تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
في التوراة تغرب في ماء وطين كما قال ابن عبّاس . وإنّما يعني بالحمأة الطين المنتن . ومن قرأها حامية يقول : حارّة . قال :
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
: قال الحسن : يعني القتل ؛ وذلك حكم اللّه فيمن أظهر الشرك إلّا من حكم عليه بالجزية من أهل الكتاب إذا لم يسلم وأقرّ بالجزية ، ومن تقبل منه الجزية اليوم .
وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
( 86 ) : يعني العفو . قال : فحكّموه ، فحكم بينهم ، فوافق حكمه حكم اللّه .
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
: يعني من أشرك ونافق « 1 »
فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ
: يعني القتل
ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
( 87 ) : أي عظيما في الآخرة .
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
: أي الجنّة ، يقول : فله ثواب الجنّة ، والحسنى هي الجنّة « 2 » .
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا
: أي ما صحبناه في الدنيا وصحبنا
يُسْراً
( 88 ) : يعني المعارف . وقال مجاهد :
( مِنْ أَمْرِنا يُسْراً )
أي : معروفا . وهو واحد . قال :
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً
( 89 ) : أي طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما وصفت من تفسيرهم فيها .
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً
( 90 ) . قال بعضهم : ذكر لنا أنّهم كانوا في مكان لا يستقرّ عليه البناء ، وأنّهم يكونون في أسراب لهم ، حتّى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم . وقال الحسن : إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر ، فكانوا في البحر ، فكانوا فيه حتّى تغيب الشمس . فإذا غابت الشمس خرجوا وتسوّقوا « 3 » وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل .
هامش
( 1 ) كلمة « ونافق » غير واردة في سع ، وهي من زيادات الشيخ هود فيما يبدو . والمنافق لا يقتل لنفاقه . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 159 : « وقوله : ( فله جزاء الحسنى ) نصبت الجزاء على التفسير . . . وقوله : ( جزاء الحسنى ) مضاف . وقد تكون الحسنى حسناته فهو جزاؤها . وتكون الحسنى الجنّة ، تضيف الجزاء إليها ، وهي هو . كما قال :( حَقُّ الْيَقِينِ )[ الواقعة : 95 ] ، و( دِينُ الْقَيِّمَةِ )[ البيّنة : 5 ] و( لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ )[ يوسف : 109 ] » . ( 3 ) قال الزمخشريّ في أساس البلاغة : « تسوّق القوم : اتّخذوا سوقا » . وفي اللسان : « تسوّق القوم إذا باعوا واشتروا » .