قال : انعته لي . قال : هو كالبرد المحبّر ، طريقة سوداء وطريقة حمراء . قال : قد رأيته « 1 » .
قال :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
: أي أن يظهروا عليه من فوقه .
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
( 97 ) : أي من أسفله .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ يأجوج وماجوج يخرقونه كلّ يوم ، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا . فيعيده اللّه كأشدّ ما كان .
حتّى إذا بلغت مدّتهم ، وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس حفروا ، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء اللّه ، فيغدون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيخرقونه ، فيخرجون على الناس ، فينشفون المياه ، ويتحصّن الناس منهم في حصونهم ، فيرمون سهامهم « 2 » إلى السماء ، فترجع وفيها كهيئة الدماء ، فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء . فيبعث اللّه نغفا « 3 » في أقفائهم فيقتلهم بها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده إنّ دوابّ الأرض لتسمن وإنّها لتشكر « 4 » من لحومهم شكرا « 5 » .
قوله :
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
: يعني خروجهم
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
: أي الجبلين ، أي : السّدّ . وهي تقرأ على وجه آخر : ( دكّاء ) ممدودة ، أي : أرضا
هامش
( 1 ) رواه ابن سلّام عن قتادة مرسلا . وكذلك أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 23 عن قتادة مرسلا أيضا . وأورده البخاريّ في كتاب بدء الخلق ، باب قصّة يأجوج وماجوج ، عن قتادة أيضا ، ولفظه :
« قال رجل للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : رأيت السدّ مثل البرد المحبّر ، قال : رأيته » .
( 2 ) في المخطوطات : « فيرمون بنشابهم إلى السماء » جمع نشابة ، وهي السهام ، وأثبتّ ما جاء في سع ورقة 20 و .
والمعنى واحد .
( 3 ) النغف ، واحدتها نغفة : نوع من الدود يكون في أنوف الإبل والغنم . « وقيل هو أيضا الدود الأبيض الذي يكون في النوى إذا أنقع » . انظر الجوهري : الصحاح ( نغف ) .
( 4 ) شكرت الحلوبة شكرا إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبنا . وقيل الشكرة والمشكار من الحلوبات التي تغزر على قلّة الحظّ من المرعى .
( 5 ) حديث صحيح رواه ابن سلّام ورقة 25 و ، وأخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 21 بنفس السند . وأخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم من طريق سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .