فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئا . فأتى النبيّ عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه سقيته فلم ينفعه شيئا . قال : فاذهب فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فلم ينفعه شيئا . فأتى النبيّ فقال : يا رسول اللّه سقيته فلم ينفعه شيئا . قال : فاذهب فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فلم يغن عنه شيئا . فأتى النبيّ فأخبره ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الثالثة أو الرابعة : صدق اللّه وكذب بطن أخيك ، اذهب فاسقه عسلا . فذهب فسقاه فبرأ بإذن اللّه « 1 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 69 ) .
قوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ
: أي يميتكم .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
: أي إلى الهرم
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
: أي يصير بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئا .
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
( 70 ) .
قوله :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ
: يقول : هل منكم من أحد يكون هو ومملوكه في أهله وماله سواء ؛ أي : إنّكم لا تفعلون ذلك بمملوكيكم حتّى تكونوا في ذلك سواء ، فاللّه أحقّ أن لا يشرك به أحد من خلقه . وهو كقوله :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ الروم : 28 ] أي : كخيفة بعضكم بعضا . قال : فهذا مثل ضربه اللّه .
يقول : فهل أحد منكم يشارك مملوكه في زوجته وفراشه وماله ، أفتعدلون باللّه خلقه ؟ . قال :
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 71 ) : على الاستفهام ، أي : قد جحدوا نعمة اللّه .
قوله :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
: يعني النساء ، والنساء من الرجال .
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
: والحفدة الخدم ، يعني ولدا يخدمونه وولد ولده .
هامش
( 1 ) حديث متّفق عليه . أخرجه البخاريّ في كتاب الطبّ ، باب الدواء بالعسل وقول اللّه تعالى :( فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ )، وأخرجه مسلم في كتاب السّلام ، باب التداوي بسقي العسل ( رقم 2217 ) كلاهما يرويه من حديث أبي سعيد الخدريّ . وفي لفظ مسلم : « جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ أخي استطلق بطنه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اسقه عسلا . . . » .