ثمراتها ممّا تأكلون وما تعصرون وتنتبذون وتخلّلون . وأمّا السكر فهو خمور الأعاجم .
ذكروا عن أبي موسى الأشعريّ أنّه قال : إنّ لكلّ قوم خمرا ، وإنّ خمر فارس العنب ، وخمر المدينة البسر والتمر ، وخمر اليمن البتع ، يعني العسل ، وإنّ خمر الحبشة السكركة ، يعني الذّرة « 1 » .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة « 2 » .
وذكروا أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال : إنّ هذه الأنبذة تنبذ « 3 » من خمسة أشياء ، من التمر والزبيب والبرّ والشعير والعسل ، فما خمّرتم منه فعتّقتم فهو خمر .
قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 67 ) : وهي مثل الأولى .
قوله :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
: وهذا وحي إلهام .
أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( 68 ) : أي وممّا يبنون .
ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا
: يعني طرق ربّك التي جعل اللّه لك ذللا ، أي : مطيعة . وقال مجاهد : ( فاسلكي سبل ربّك ذللا ) أي : ذلّلت لها السبل لا يتوعّر عليها مكان [ سلكته ] « 4 » .
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ
: يعني العسل
مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
:
أي دواء .
ذكروا أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ أخي يشتكي بطنه . قال : اذهب
هامش
( 1 ) جاء في سع : « الاسكركة ، قال حمّاد ، يعني الأرز » وأثبت الذرة ، وهي الكلمة التي جاءت في اللسان لوصف خمر الحبشة ، انظر اللسان ( سكر ) . وفي المخطوطات : « الأرز » .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الأشربة ، باب بيان أنّ جميع ما ينبذ ممّا يتخذ من النخل والعنب يسمّى خمرا ( رقم 1985 ) من حديث أبي هريرة .
( 3 ) بقال نبذ وانتبذ التمر أو الزبيب إذا تركه في الماء حتّى يشتدّ ويفور فيسكر .
( 4 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 349 .