قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 48 ) : أي قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : تبدّل الأرض بيضاء كأنّها فضّة لم يعمل عليها خطيئة ، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام .
وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتّى يلجمهم العرق ، و
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ هود : 105 ] .
ذكروا عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه :
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ )
وقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] ، فأين يكون الناس يومئذ ؟ قال : ( ( هم يومئذ على جسر جهنّم ) ) « 1 » .
قوله :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
: أي المشركين والمنافقين
يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
( 49 ) : أي في السلاسل ؛ كلّ إنسان وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة .
سَرابِيلُهُمْ
: [ أي قمصهم ] « 2 »
مِنْ قَطِرانٍ
: قال الحسن : القطران الذي تطلى به الإبل . قال :
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
[ سورة الحج : 19 ] . وهي نار . وقال مجاهد : ( من قطر آن ) ، يقول : من صفر حارّ قد انتهى حرّه « 3 » .
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
( 50 ) . وقال في آية أخرى :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ
[ الزمر : 24 ] أي : يجرّ على وجهه في النار .
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
: أي ما عملت .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 51 ) :
قال بعضهم : يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيّام الدنيا . وقال في آية أخرى :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
( 62 ) [ الأنعام : 62 ] .
قوله :
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
: أي القرآن بلاغ للمؤمنين ، والناس هاهنا : المؤمنون ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبريّ من طرق في تفسيره ، ج 13 ص 253 بهذا اللفظ ، وأخرجه أحمد ومسلم والترمذيّ بلفظ :
« على الصراط » .
( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 168 ، وهو لفظ أبي عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 345 ، وزاد : « وواحدها : سربال » .
( 3 ) وهو قول ابن عبّاس ، وقرأه كذلك : « قطر آن » ، كما رواه الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 82 .