رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
: أي : واجعل من ذرّيّتي من يقيم الصلاة .
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
( 40 ) : يعني دعائي لمحمّد وأمّته . قال الحسن : هو كقوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
[ البقرة : 128 ] .
قوله :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
( 41 ) : قال الحسن :
إنّ إبراهيم دعا لأبيه أن يحوّله اللّه من الكفر إلى الإيمان ، ثمّ يغفر له ، وهو يرجو أن يسلم . فلمّا مات كافرا تبرّأ منه وعرف أنّه قد هلك ، وهو كقوله :
وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ
( 86 ) [ الشعراء : 86 ] . قال هذا قبل أن يموت .
قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
: أي المشركون والمنافقون
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) : أي إلى إجابة الداعي حين يدعوهم من قبورهم .
مُهْطِعِينَ
: أي منطلقين مسرعين إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس في تفسير بعضهم حين يدعوهم من الصخرة من بيت المقدس .
ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه ، والصور : قرن ، فيذهب كلّ روح إلى جسده حتّى يدخل فيه ، فيقومون من قبورهم ، فيجيبون بإجابة رجل واحد .
بلغنا عن محمّد بن كعب القرظيّ عن أبي هريرة قال : تجعل الأرواح في الصور مثل النحل ، ثمّ ينفخ فيه صاحب الصور ، فيذهب كلّ روح إلى جسده « 1 » .
وقال في آية أخرى :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
أي : من القبور
سِراعاً
[ المعارج : 43 ] أي : إلى المنادي إلى بيت المقدس .
هامش
( 1 ) وهذه الأقوال من قبيل الإسرائيليّات . فنحن نؤمن بأنّ النفخ في الصور حقّ ، نفخة أولى هي نفخة الصعق ، ونفخة أخرى هي نفخة القيام . أمّا كيف تعود الأرواح إلى أجسادها فذلك من الغيب . فما لم يثبت في ذلك حديث صحيح عن المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم فليس لنا أن نتكلّف ، أو نقفو ما ليس لنا به علم .