ملائكة اللّه يتعاقبونكم .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيسألهم ربّهم ، وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلّون وتركناهم وهم يصلّون ) ) « 1 » .
ذكر مجاهد قال : ما من آدميّ إلّا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته ، من الجنّ والإنس والدوابّ والسباع والهوامّ ، وأحسبه قال : والطير ، كلّما أراده شيء قالا :
إليك حتّى يأتي القدر .
وقال بعض أصحاب النبيّ عليه السّلام : ما من آدميّ إلّا ومعه ملكان : ملك يكتب عمله ، وملك يقيه ما لم يقدّر له .
وقال الحسن : إنّ الملائكة المعقّبات الذين يتعاقبون بالليل والنهار أربعة أملاك : ملكان بالليل وملكان بالنهار .
ذكر بعضهم أنّ في مصحف أبيّ بن كعب : له معقّبات من بين يديه ، ورقيب من خلفه .
وتفسير الكلبي ( يحفظونه ) أي : يحفظون عمله ؛ كقوله :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] ، وهم يتعاقبون ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، يتعاقبون ببني آدم ويحفظون أعمالهم .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
: وقال في الآية الأخرى :
* أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
( 28 ) [ سورة إبراهيم : 28 ] ، وذلك أنّ اللّه إذا بعث إلى قوم رسولا فكذّبوه ، أهلكهم . كقوله :
وَضَرَبَ
هامش
( 1 ) حديث صحيح أخرجه الربيع بن حبيب من طريق جابر بن زيد عن أبي هريرة ، وأوّله : « يتعاقب فيكم . . . » . وأخرجه البخاريّ في كتاب الصلاة ، باب فضل صلاة العصر . انظر : فتح الباري ، ج 2 ص 33 - 37 . وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما ( رقم 632 ) .