تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 ) وهم أهل مكّة
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 ) [ النحل : 112 - 113 ] . وذلك العذاب هو الجوع الذي كان أصابهم ، ثمّ عذّبوا بعد ذلك بالسيف يوم بدر . قال :
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً
: يعني عذابا « 1 »
فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
( 11 ) : يمنعهم من عذاب اللّه . قوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً
: يخاف أذاه [ ومعرّته ] « 2 » والنصب فيه ، وطمعا للمقيم يرجو منفعته وبركته ويطمع في رزق اللّه . وبعضهم يقول : خوفا من البرد أن يهلك الزرع ، وطمعا في المطر أن ينتفع به في الزرع « 3 » . وتفسير الحسن : ( خوفا ) : يخيف به عباده لما فيه من الخوف والصواعق ، ( وطمعا ) يرجون به المطر . وقال : والبرق ضوء خلقه اللّه علما للمطر . قوله :
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
( 12 ) : قال مجاهد : هي التي فيها الماء . وهو مثل قوله :
حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا
[ الأعراف : 57 ] . قوله :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
: أي والملائكة أيضا يسبّحون بحمده من خيفته . قال بعضهم : والرعد ملك يزجر السحاب بالتسبيح . وكان بعض الصحابة إذا سمع الرعد قال : سبحان من يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته .
هامش
( 1 ) في المخطوطات : « يعني استئصالهم » ، وأثبتّ ما في ز ، ورقة 160 لأنّه أنسب وأعمّ . قال أبو عبيدة في مجاز القرآن : «( وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً )مضموم الأوّل ، ومجازه : هلكة ، وكلّ جذام وبرص وعمى ، وكلّ بلاء عظيم فهو سوء مضموم الأوّل ، وإذا فتحت فهو مصدر سؤت القوم . . . » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 160 . ( 3 ) كذا في ق وع : « أن ينتفع به في الزرع » ، وهو أنسب ، وفي ج ود : « ينتفع به في الرزق » .