تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عازب قال : إذا كان أصل النخلات واحدا فهو صنوان ، وغير صنوان إذا كانت النخلات مفترقات . قوله :
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
: قال مجاهد : بماء السماء . وقال بعضهم : وكلّ ماء عذب فهو من السماء . قال اللّه :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 21 ] والينابيع العيون تنبع . ذكروا أنّ ابن مسعود رحمه اللّه قال : كلّ النخل قد نبت من مستنقع الماء الأوّل إلّا العجوة « 1 » فإنّها من الجنّة . قوله :
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
: قال مجاهد : أي : بعضها أطيب من بعض . [ وقال : هذا مثل لبني آدم صالحهم وخبيثهم وأبوهم واحد ] « 2 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 4 ) : أي فيعلمون أنّ الذي صنع هذا قادر على أن يحيي الموتى . قوله :
* وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
: أي إن تعجب يا محمّد من تكذيبهم إيّاك فعجب لتكذيبهم بالبعث حين قالوا :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
وهذا على الاستفهام ، أي : إنّا لا نبعث ، وهذا استفهام على إنكار ، أي : قولهم ذلك عجب . قال اللّه :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 5 ) . قوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
: أي بالعذاب . وذلك قولهم :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 22 ) [ الأنفال : 32 ] ، وقولهم :
رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
( 16 ) [ سورة ص : 16 ] وذلك منهم تكذيب واستهزاء . قال اللّه :
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ )
، والحسنة ما هم فيه من الرخاء
هامش
( 1 ) العجوة نوع من أجود تمور المدينة ، وقيل هي ممّا غرسه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بيده ، ونخلتها تسمّى اللّينة . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 329 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 291 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي