قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها :
هذه في المؤمنين . والحسنة هاهنا الأعمال الحسنة . وكان هذا قبل أن تنزل الآية التي في البقرة :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
[ سورة البقرة : 261 ] .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كلّ حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلّا الصيام ، يقول اللّه : هو لي وأنا أجزي به ، لا يذر طعامه ولا شرابه ولا شهوته إلّا من أجلي ، فأنا أجزيه به « 1 » .
قوله :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ :
وهذه في المنافقين « 2 »
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 160 ) : وقال بعضهم : هي في أهل الشرك . وقال : السيّئة هاهنا الشرك . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من همّ بحسنة فعملها كتبت عشرا - وهذا في المؤمنين - ومن همّ بسيّئة وعملها كتبت له سيّئة واحدة . ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم يكتب عليه شيء . قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اللّه للملائكة : اكتبوها له حسنة ، وإنّما تركها من خشيتي « 3 » .
قوله :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 161 ) : والحنيف : المخلص في تفسير الحسن . وفي تفسير الكلبيّ : المسلم .
قوله :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي :
قال بعضهم :
نُسُكِي :
حجّي وذبحي . قال :
وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 162 ) .
قال :
لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
هامش
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب فضل الصوم ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم في كتاب الصيام ، باب فضل الصيام ، عن أبي هريرة ( رقم 1151 ) .
( 2 ) كذا في ق وع ود : « وهذه في المنافقين » . وفي ز ورقة 103 : «وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِوهذه في المؤمنين أيضا ، السيّئة هاهنا هي الأعمال السيّئة » .
( 3 ) ورد هذا الحديث في ز ورقة 103 هكذا : « يحيى عن أبي أميّة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال ربّكم : إذا عمل عبدي حسنة فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وإن همّ بها ولم يعملها فاكتبوها له واحدة . وان عمل سيّئة فاكتبوها بواحدة ، وإن همّ بها فتركها من أجلي فاكتبوها بحسنة » . وقد وردت أحاديث كثيرة في مضاعفة حسنات المؤمن بألفاظ متقاربة . فقد أخرج هذا الحديث البخاري مثلا في كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ[ الفتح : 15 ] . من حديث أبي هريرة .