تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

قوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها : هذه في المؤمنين . والحسنة هاهنا الأعمال الحسنة . وكان هذا قبل أن تنزل الآية التي في البقرة : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [ سورة البقرة : 261 ] . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كلّ حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلّا الصيام ، يقول اللّه : هو لي وأنا أجزي به ، لا يذر طعامه ولا شرابه ولا شهوته إلّا من أجلي ، فأنا أجزيه به « 1 » . قوله : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ : وهذه في المنافقين « 2 » فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) : وقال بعضهم : هي في أهل الشرك . وقال : السيّئة هاهنا الشرك . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من همّ بحسنة فعملها كتبت عشرا - وهذا في المؤمنين - ومن همّ بسيّئة وعملها كتبت له سيّئة واحدة . ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم يكتب عليه شيء . قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول اللّه للملائكة : اكتبوها له حسنة ، وإنّما تركها من خشيتي « 3 » . قوله : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) : والحنيف : المخلص في تفسير الحسن . وفي تفسير الكلبيّ : المسلم . قوله : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي : قال بعضهم : نُسُكِي : حجّي وذبحي . قال : وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) . قال : لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا

هامش
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب فضل الصوم ، عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم في كتاب الصيام ، باب فضل الصيام ، عن أبي هريرة ( رقم 1151 ) . ( 2 ) كذا في ق وع ود : « وهذه في المنافقين » . وفي ز ورقة 103 : «وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِوهذه في المؤمنين أيضا ، السيّئة هاهنا هي الأعمال السيّئة » . ( 3 ) ورد هذا الحديث في ز ورقة 103 هكذا : « يحيى عن أبي أميّة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال ربّكم : إذا عمل عبدي حسنة فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وإن همّ بها ولم يعملها فاكتبوها له واحدة . وان عمل سيّئة فاكتبوها بواحدة ، وإن همّ بها فتركها من أجلي فاكتبوها بحسنة » . وقد وردت أحاديث كثيرة في مضاعفة حسنات المؤمن بألفاظ متقاربة . فقد أخرج هذا الحديث البخاري مثلا في كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ[ الفتح : 15 ] . من حديث أبي هريرة .