تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

وَرَحْمَةً : يقتسمونها لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) : يعني البعث . قوله : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ : يعني القرآن . فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) : قال بعضهم : اتّبعوا ما أحلّ اللّه فيه ، واتّقوا ما حرّم فيه . قوله : أَنْ تَقُولُوا : يوم القيامة ، أي : لئلّا تقولوا يوم القيامة . قال مجاهد : يعني قريشا . إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا : قال بعضهم : اليهود والنصارى وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) . قال : أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ : أي من أهل الكتاب . فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ : أي موعظة مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ : يعني القرآن فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها : أي وصدّ عنها في تفسير الحسن . وقال غيره : وأعرض عنها . أي لا أظلم منه . سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ : أي أشدّه بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) : أي يصدّون في تفسير الحسن . وقال غيره : يعرضون . قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ : أي ما ينظرون ، يعني المشركين إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ : أي بالموت أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ : أي بأمره أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ : وقال بعضهم : إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ بالموت ، أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أي بالقيامة ، وهو قوله : وَجاءَ رَبُّكَ أي بأمره وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) [ الفجر : 22 ] . وكقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] . قال : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ : أي : طلوع الشمس من مغربها لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا تقوم الساعة حتّى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت آمنوا كلّهم أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا « 1 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ باب التوبة مفتوح من قبل المغرب مسيرة خمسمائة عام لا

هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير عن أبي هريرة ، وهو آخر حديث في تفسير سورة الأنعام . وأخرجه أيضا يحيى بن سلّام بسند يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عثمان عن نعيم بن عبد اللّه عن أبي هريرة .