تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
العرب
ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ
أنزله
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » . قوله :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ :
أي القرآن
مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ :
من التوراة والإنجيل .
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى :
أي مكّة ، منها دحيت الأرض ؛ لتنذر أهل مكّة
وَمَنْ حَوْلَها :
أي سائر الأرض
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ :
أي بالقرآن
وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 92 ) : قال الحسن : يعني صلاة أهل مكّة ، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشيّة . وقال بعضهم :
وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
أي يحافظون على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . وقال : كلّ ما ذكر من الصلاة في المكّيّ قبل أن تفرض الصلوات الخمس فهو الصلوات الأولى ، ركعتين غدوة وركعتين عشيّة ؛ وما كان بعد ما أسرى بالنبيّ وافترضت عليه الصلوات الخمس تلك الليلة يعني به الصلوات الخمس . وكان أسري بالنبيّ ، فافترضت عليه الصلوات الخمس ، فيما بلغنا ، قبل أن يخرج من مكّة بسنة . قوله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً :
وهذا على الاستفهام ، يقول : لا أحد أظلم منه
أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ :
قال بعضهم : نزلت في مسيلمة الكذّاب « 2 » ، وهو قول الحسن . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه قال : رأيت فيما يرى النائم أنّ في يديّ سوارين من ذهب فكبرا عليّ وأهمّاني . فأوحى اللّه إليّ أن أنفخهما فنفختهما ، فطارا فأوّلتهما في منامي الكذّابين اللذين أنا بينهما : كذّاب اليمامة مسيلمة ، وكذّاب صنعاء العنسي « 3 » . وكان يسمّى الأسود .
هامش
( 1 ) وهذه القراءة التي قرأ بها مجاهد هي التي مال إليها الطبري ورجّحها واحتجّ لها ، وبيّن أيضا ، اعتمادا على سياق الآيات وموضوع السورة ، أنّ المعنيّين بالآية هنا إنّما هم مشركو قريش . ولاختياره هذا وبيانه حظّ كبير من النظر ، وهو تأويل وجيه للآية . انظر تفسير الطبري ، ج 11 ص 524 - 525 . ( 2 ) قيل نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وكان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ ارتدّ عن الإسلام . انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفرّاء ، ج 1 ص 344 ، وفي أسباب النزول للواحدي ، ص 216 . ( 3 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب التعبير ، باب النفخ في المنام ، وأخرجه مسلم في كتاب الرؤيا ، باب رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( رقم 2274 ) كلاهما يرويه من طريق أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أمّا مسيلمة الكذّاب فهو أبو ثمامة مسيلمة بن حبيب من بني حنيفة بن لجيم ، ادّعى النبوّة وتزوّج بسجاح -