تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها :
أي بالنبوّة
قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
( 89 ) : يعني النبيّين الذين ذكر « 1 » . وقال بعضهم :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ
يعني أهل مكّة
فَقَدْ وَكَّلْنا بِها
أي بالنبوّة
قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
يعني أهل المدينة .
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ :
يعني النبيّين الذين قصّ اللّه
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ :
يا محمّد .
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ :
أي : على القرآن
أَجْراً إِنْ هُوَ :
أي القرآن
إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
( 90 ) . قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ :
أي وما عظّموا اللّه حقّ عظمته ، يعني المشركين
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ :
يعني المشركين في تفسير بعضهم . وقال الحسن : هم اليهود ، كانوا يقولون : هؤلاء قوم أمّيّون ، يعنون النبيّ وأصحابه ، ولبسوا عليهم فكانوا يقولون ، أي يقول بعضهم لبعض :
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ،
أي بمحمّد
وَجْهَ النَّهارِ
أي أوّل النهار
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 72 ) [ آل عمران : 72 ] ، أي إلى دين اليهود ، وقد فسّرناه في سورة آل عمران « 2 » . ثمّ قالوا :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
فقد كانت الأنبياء تجيء من عند اللّه فلم تكن تجيء بالكتاب ، فأين جاء محمّد بهذا الكتاب ؟ قال اللّه لمحمّد عليه السّلام :
قُلْ :
لهم
مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ :
أي لمن اهتدى به
تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ
مقرأ الحسن على التاء .
تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً :
والقراطيس : الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرّفوا من التوراة .
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ :
يقول : علمتم علما فلم يصر لكم علما بتضييعكم إيّاه ولا لآبائكم .
قُلِ اللَّهُ :
الذي أنزل الكتاب
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
( 91 ) : وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب . وقال مجاهد :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
يعني مشركي العرب .
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً
وهو مقرأ مجاهد على الياء ، يعني أهل الكتاب
وَعُلِّمْتُمْ
أنتم معاشر
هامش
( 1 ) وهذا هو القول الذي رجّحه أبو جعفر الطبري في تفسيره ، ج 11 ص 518 إذ قال : « يعني به الأنبياء الثمانية عشر الذين سمّاهم اللّه تعالى ذكره في الآيات قبل هذه الآية » . ( 2 ) انظر ما سلف ، تفسير الآية 72 من سورة آل عمران .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 488 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي