تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

تفسير سورة الأنعام

وهي مكّيّة كلّها في قول بعضهم . وقال الكلبيّ : إلّا ثلاث آيات مدنيّات في آخرها : * قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . . إلى قوله : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) [ الآيات : 151 - 153 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ : حمد نفسه ، وهو أهل للحمد . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه ليس أحد أحبّ إليه الحمد من اللّه ، ولا أكثر معاذير من اللّه « 1 » . أي أنّه قطع العذر الذي بينه وبين خلقه حتّى لا يجدوا عذرا . قوله : الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ : أي وخلق الظلمات والنور . الظلمات الليل ، والنور ضوء النهار . قال بعضهم : خلق السماوات قبل الأرض ، والنور قبل الظلمة ، والجنّة قبل النار . قال : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) : يعني المشركين ، عدلوا به الآلهة ، وهي أصنامهم التي عبدوها من دون اللّه . ذكروا عن كعب قال : فتحت التوراة بهذه الآية : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) وختمت ب وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) [ الإسراء : 111 ] . قوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ : قال : خلق آدم من طين ، ثمّ جعل نسله بعد من

هامش
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في التفسير ، في سورة الأنعام وفي سورة الأعراف ، وفي كتاب التوحيد ، بابوَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، *ولفظه : « لا أحد أغير من اللّه ، فلذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحبّ إليه الحمد من اللّه فلذلك مدح نفسه » . وأخرجه مسلم بلفظ أطول في كتاب اللعان ، عن سعد بن عبادة ( رقم 1499 ) .