رَحِيمٌ
( 98 ) .
قوله :
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ :
كقوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
[ آل عمران : 20 ] . ثمّ قال :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
( 99 ) .
قوله :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ :
يعني الحلال والحرام
وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ :
أي كثرة الحرام
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ :
يا ذوي العقول
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 100 ) : أي لكي تفلحوا .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
( 101 ) : قال الحسن :
سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأكثروا حتّى غضب غضبا شديدا . وسألوه عن أمور الجاهليّة التي قد عفا اللّه عنها ، قال : سلوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء إلّا أنبأتكم به إلى يوم القيامة ، حتّى أتى رجل فقال : يا رسول اللّه من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة . ذكروا عن أنس بن مالك أنّ ابن حذافة بن قيس هو الذي سأله : من أبي ، فقال : أبوك حذافة . قال الحسن : فأتاه رجل فقال : أين أنا يا رسول اللّه فقال : أنت في النار « 1 » .
فلمّا رأى عمر بن الخطاب الجواب قام فقال : أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ، رضينا باللّه ربّا وبالإسلام دينا ، وبمحمّد رسولا ، ونعوذ باللّه من شرّ عاقبة الأمور . فأنزل اللّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ . . .
إلى آخر الآية . ذكروا عن سلمان الفارسيّ أنّه قال :
ما أحلّ اللّه فهو حلال ، وما حرّم اللّه فهو حرام ، وما سكت عنه فقد عفا عنه « 2 » . قال الحسن : ثمّ قال اللّه :
قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ
( 102 ) : ذكروا عن الحسن أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، قول اللّه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] أفي كلّ عام
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الفتن ، باب التعوّذ من الفتن ، عن أنس . وأخرجه في كتاب الاعتصام ، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلّف ما لا يعنيه ، عن أبي موسى الأشعريّ .
( 2 ) نسب البغويّ في شرح السنّة ، ج 1 ص 311 هذا القول إلى عبيد بن عمير من رواية سفيان بن عيينة بن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال : « إنّ اللّه أحلّ حلالا وحرّم حراما ، فما أحلّ . . . » الخ .