تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وقال بعضهم : ذكر لنا أنّ رجلا عاد فبعث اللّه عليه نارا فأكلته . قوله :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ :
قال : عزيز في نقمته
ذُو انْتِقامٍ
( 95 ) . قوله :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ :
ذكر عمرو عن الحسن أنّه كان لا يرى بأسا أن يصيد المحرم الحيتان . وسئل الزهريّ عن ذلك فقال : لا بأس به . قوله :
وَطَعامُهُ :
يعني بطعامه ما قذف « 1 » . وكان ابن عمر يقول ذلك . قوله :
مَتاعاً لَكُمْ :
أي بلاغا لكم
وَلِلسَّيَّارَةِ :
أي للمسافرين . قال بعضهم :
مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
هو السمك المملوح الذي يتزوّده الناس لأسفارهم . قوله :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 96 ) . ذكروا عن أبي هريرة أنّه قال : استفتاني قوم بالبحرين على لحم صيد صاده حلال ، أيأكله المحرم ؟ فأفتيتهم بأكله ، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب ، فلمّا قدمت قال لي : ما أفتيت به القوم ؟ فأخبرته ، فقال : لو أفتيت بغير هذا لأوجعتك ضربا ؛ وقال : إنّما يحرم عليك صيده ، أي : أن تصيده « 2 » . ذكروا أنّ عثمان بن عفّان لما نزل بقديد « 3 » أوتي بالحجل في الجفان ، فقال : كلوا ، ولم يأكل وقال : لولا أنّي أظنّ أنّه صيد من أجلي أو أميت من أجلي لأكلته . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : صيد البرّ لكم حلال إلّا ما صدتم أو صيد لكم . يعني في الإحرام « 4 » .
هامش
( 1 ) اختلف العلماء في المقصود ب « طعامه » . والجمهور على أنّه الحوت الذي قذفه البحر إلى الساحل ميّتا . وذهب جابر بن زيد والسديّ وسعيد بن جبير إلى أنّ طعام البحر إنّما هو الحوت المليح . وقد روى عمرو بن دينار عن جابر بن زيد قال : « كنّا نحدّث أنّ طعامه مليحه ، ويكره الطافي منه » . وذكر أبو الحواري في كتابه تفسير خمسمائة آية ص 80 أنّ المقصود بطعامه في الآية « السمك المالح » . انظر تفصيل هذا الاختلاف وترجيح الطبري في تفسيره ، ج 11 ص 65 - 71 . ( 2 ) نسب مثل هذا الخبر إلى عبد اللّه بن عمر . انظر محمّد رواس قلعة جي ، موسوعة فقه عبد اللّه بن عمر ، ص 83 . وانظر الطبري ج 11 ص 97 . ( 3 ) قديد ، بالتصغير ، موضع بالحجاز قرب مكّة في الطريق إلى المدينة . ( 4 ) حديث صحيح رواه أحمد والنسائي ، ورواه أبو داود في المناسك ، باب لحم الصيد للمحرم عن جابر بن -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 449 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي