تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قوله :
وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) : كان أنزل في سورة البقرة :
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
[ البقرة : 219 ] فذمّها في هذه الآية وهي يومئذ حلال . وبلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزلت هذه الآية قال : إنّ اللّه يقرّب في تحريم الخمر « 1 » . ثمّ نزلت آية أشدّ منها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء : 43 ] فكانوا يشربونها حتّى إذا حضرت الصلاة أمسكوا . وكان السكر عليهم منها حراما ، وأحلّ لهم ما سوى ذلك . ثمّ جاء تحريمها في هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) [ المائدة : 90 - 91 ] [ فجاء تحريم الخمر قليلها وكثيرها ما أسكر منها وما لم يسكر ] « 2 » . ذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من شرب الخمر ثمّ لم يسكر أعرض اللّه عنه أربعين ليلة ، ومن شرب الخمر ثمّ سكر لم يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة ، فإن مات فيها مات كعابد الأوثان ، وكان حقّا على اللّه أن يسقيه اللّه من طينة الخبال . قيل يا رسول اللّه ، وما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار في النار : القيح والدم « 3 » . قوله :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا :
قال بعضهم : شربها القوم على تقوى من اللّه وإحسان ، وهي يومئذ لهم حلال ، ثمّ حرمت بعدهم ، فلا جناح عليهم فيما شربوا قبل التحريم . وقال السديّ :
فِيما طَعِمُوا
أي فيما شربوا ، يعني الحيّ منهم والميّت قبل تحريمها .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا :
أي صدّقوا بتحريمها
ثُمَّ اتَّقَوْا :
أي اتّقوا شربها
وَأَحْسِنُوا :
العمل
هامش
( 1 ) أخرجه عبيد بن حميد عن قتادة مرسلا بلفظ : « إنّ اللّه قد تقرّب في تحريم الخمر » . وانظر : السيوطي ، الدر المنثور ، ج 2 ص 216 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 87 . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده بمعناه عن أسماء بنت يزيد الأنصاريّة ، ورواه يحيى بن سلّام عن محمّد بن أبي حميد عن محمّد بن المنكدر مرسلا .