قوله :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
ذكروا أنّ أبا بكر وعمر قالا : ليس فيما لا يستطاع منه قصاص قصاص .
ذكروا عن الحسن أنّه قال : أربع ليس فيهنّ قصاص : الآمة والجائفة والمنقلة والهاشمة « 1 » .
وذكر بعضهم قال : كان يقال : لا قصاص في الكسر ؛ يقال فيما لا يستطاع منه القصاص : إنّ فيه الأرش .
ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال في جراحات الرجال والنساء : يستويان في السنّ والموضحة ، ويختلفان فيما فوق ذلك . يقول : تصير المرأة على النصف . ذكروا أنّ عليّا قال : لها النصف من كلّ شيء . ذكروا عن الحسن قال : يستويان في الثلث ويختلفان فيما فوق ذلك .
قوله :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ :
يعني كفّارة لذنبه .
ذكروا عن رجل من الأنصار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
قال :
هو الرجل تكسر سنّه أو يجرح في جسده فيعفو ، فيحطّ عنه بقدر ما عفا من خطاياه ؛ فإن كان ربع الدية فربع خطاياه ، وإن كان ثلث الدية فثلث خطاياه ، وإن كان نصف الدية فنصف خطاياه وإن كانت الدية كلّها فخطاياه كلّها « 2 » . وهو تفسير الحسن ؛ غير أنّه قال : كفّارة له إن أراد بذلك وجه
هامش
« شمس الأصول » :وشرع من مضى إذا لم يبدل * شرع لنا على المقال الأعدلإن قصّه اللّه أو المختار * شرعا لنا ولم يكن إنكارانظر شرح طلعة الشمس للسالمي ، ج 2 ص 60 . وذهب بعض المالكيّة وبعض أصحاب الشافعيّ ، وفي رواية عن أحمد أنّ ذلك لا يكون شرعا لنا .
والذي ندين اللّه به ونعتقده هو أنّ من لم يحكم بما أنزل اللّه من جميع الأديان فهو كافر ظالم فاسق لا يخصّ به أقوام دون أقوام ، ولا أتباع دين دون أتباع دين آخر . واللّه نسأل أن يوفّقنا إلى التفقّه في ديننا وإلى الحكم بما شرعه اللّه في كتبه وعلى ألسنة رسله . آمين . المحقّق .
( 1 ) الآمة : هي الشجّة تصيب أمّ الدماغ ، والجائفة هي الطعنة تنفذ إلى الجوف ، والمنقلة التي تنقل العظم من موضعه ، والهاشمة : الشجّة تهشّم العظم .
( 2 ) أخرجه الديلميّ عن ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وأخرجه ابن مردويه عن رجل من الأنصار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وانظر : الدر المنثور ، ج 2 ص 288 . وفي تفسير الطبري ، ج 10 ص 365 : « قال ابن الصامت : سمعت -