تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
عَلَيْهِ
أي : أمينا عليه وشاهدا على الكتب التي قد خلت قبله . قوله :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
قال الحسن ورجل من أهل العلم ؛ قال أحدهما : يخلّى بينهم وبين حكّامهم ، فإذا ارتفعوا إلينا حكمنا عليهم بما في كتابنا ، وقال الآخر : بما في كتابهم . ذكر جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجم رجلا من اليهود وامرأة زنيا ، وقال لليهود : نحن نحكم عليكم اليوم . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه لما نزلت هذه الآية :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا . . .
إلى آخر الآية قال : نحكم اليوم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان . ذكر محمّد بن سيرين أنّ رجلا من اليهود زنى وهو محصن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تعالوا نحكم عليهم بما في كتابهم إذ ضيّعوه « 1 » . قوله :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً :
ذكروا عن رجل من بني تميم قال : سألت ابن عبّاس عن قول اللّه تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
قال :
شِرْعَةً وَمِنْهاجاً :
سبيلا وسنّة . وهو تفسير مجاهد . وتفسير مجاهد : الشّرعة السنّة ، والمنهاج السبيل . ذكروا عن بعضهم أنّه قال :
شِرْعَةً وَمِنْهاجاً :
سبيلا وسنّة . والشرائع مختلفة ؛ للتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة ، يحلّ اللّه ما يشاء ويحرّم ما يشاء ، ليعلم من يطيعه ممّن يعصيه ، ولكنّ الدين واحد لا يقبل اللّه إلّا الوفاء والإخلاص والتوحيد له . قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً :
أي ملّة واحدة
وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ :
أي ليختبركم فيما أعطاكم من الكتب والسنن . وقال الحسن :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً :
أي على الهدى ، كقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام :
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث الثلاثة كلّها حول قصّة واحدة . وقد وردت في أغلب كتب الصحاح ، فقد أخرجه مسلم في كتاب الحدود ، باب رجم اليهود وأهل الذمّة في الزنى ( رقم 1700 ) وأخرجه ابن ماجة في كتاب الحدود ، باب رجم اليهود واليهوديّة . كلاهما يرويه عن البراء بن عازب . ولفظهما : « اللهمّ إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه » . وقد أخرج الطبري في تفسيره ، ج 10 ص 338 الحديث الثاني عن قتادة مرسلا بلفظ : « نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان » . ونسبه السيوطيّ في الدرّ المنثور ، ج 2 ص 285 إلى عبد بن حميد عن قتادة .