تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فقال : إنّهم ليقولون ذلك . فقال : إنّي أناشدك بالذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وأنزل التوراة على موسى ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، ما تجدون في كتابكم ؟ فقال : لقد سألتني بعظيم ولا ينبغي لي أن أكتمك ؛ في كتابنا الرجم ، ولكنّا كنّا نتكاتمه بيننا ، فرجمهما رسول اللّه . وقال بعضهم : بلغنا أنّ اليهود قالت حين زنى ذلك الرجل منهم ؛ إنّه بلغنا أن محمّدا يجلد الزاني مائة ، وفي كتابنا الرجم ، فنرفع هذا إليه . فقال لهم بعض المنافقين : سلوه عن ذلك فإن أخبركم بالجلد فاقبلوه ، وإن أخبركم بالرجم فاحذروا . وهو قوله :
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ - آخَرِينَ
أي : ليسوا منهم ؛ أي إنّ المنافقين قوم آخرون ليسوا من اليهود المشركين ولا من المؤمنين ، كقوله :
ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ
[ سورة المجادلة : 14 ] وكقوله :
لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
[ النساء : 143 ] فقال :
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ - آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا
يقول المنافقون لليهود :
إِنْ أُوتِيتُمْ
أي : إن أعطيتم هذا ، أي الجلد
فَخُذُوهُ
أي : من محمّد ،
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ
أي : وإن لم تعطوه
فَاحْذَرُوا .
فلمّا أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسألوه جاء جبريل إلى النبيّ عليه السّلام فقال : يا محمّد ، سلهم عن شابّ أعور يقال له ابن صوريا : ما حاله فيهم ؟ فسألهم عنه فقالوا : هو أعلم أهل الدنيا بما أنزل على موسى . فقال لهم رسول اللّه : أترضون به ؟ فقالوا : نعم . فبعثوا إلى ابن صوريا فجاء . فقال له رسول اللّه : أنت ابن صوريا ؟ فقال : نعم . فقال : أنت أعلم اليهود ؟ قال : كذلك تقول اليهود . فقال رسول اللّه : ما على الزاني المحصن في كتابكم ؟ وناشده باللّه فقال له : بالذي نجّاكم من آل فرعون ، وفلق لكم البحر ، وأنزل عليكم المنّ والسلوى ، وبالذي أنزل التوراة على موسى لما أخبرتني بما في كتابكم . فقال ابن صوريا : الرجم ، ولولا أنّي تخوّفت أن تحرقني التوراة ما أخبرتك . فسأل النبيّ عن أشياء فأخبره بها النبيّ . فآمن ابن صوريا . فقالت له اليهود : واللّه ما كنت بأهل لما أثنينا به عليك . ولكن كرهنا أن نعيبك « 1 » ، وأنت غائب . قوله :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا :
قال الحسن : يعني موسى وعيسى ومحمّدا حكموا بالرجم جميعا ؛ يقول : يحكم بها النبيّون المسلمون
لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ :
يعني علماءهم الذين رفعوا اليهوديّ الزاني إلى النبيّ .
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ :
أي بعد أنبيائهم
وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ .
قال
هامش
( 1 ) كذا في د : « أن نعيبك » ، وفي ع : « أن نغتابك » .