تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بعضهم : الربّانيّون العبّاد ، والأحبار العلماء « 1 » .
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ :
أي في إقامة الحدود على أهلها من كانوا
وَاخْشَوْنِ :
أي في إقامتها
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( 44 ) . قال بعضهم : نزلت في اليهود في القتيل عمدا ؛ كانوا أمروا فيه بالقود ، والآية الأخرى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
في النصارى ؛ كانوا أمروا بالعفو في القتيل عمدا ، والآية الأخرى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ في الكفّار كلّهم ] « 2 » . قال : كلّ هذه الآي في أهل الكتاب . وقال جابر : سئل حذيفة بن اليمان عن هذه الآي الثلاث : قوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
و
الظَّالِمُونَ
و
الْفاسِقُونَ
أهي خاصّة في أهل الكتاب من اليهود والنصارى أم هي عامّة فيهم وفيمن أقرّ بالإسلام ودان به ؟ فقال حذيفة : بخ بخ « 3 » نعم الإخوة بنو إسرائيل إن كان لكم حلوها وعليهم مرّها ، بل هي السنّة في إثر السنّة كالقذّة تحذى على القذّة « 4 » . يعني أنّها عامّة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ولأهل الإسلام ؛ من لم يحكم منهم جميعا بما في كتابه وبما عهد إليه ربّه وأمره به نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كافر ظالم فاسق ، غير أنّ كفر أهل الكتاب في ذلك كفر جحود وهو شرك ، وكفر أهل الإقرار باللّه والنبيّ كفر نفاق ، وهو ترك شكر النعمة ، وهو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا في د وع : وفي ز ورقة 83 : « قال قتادة : الربّانيّون فقهاء اليهود والأحبار علماؤهم » . وفي تفسير الطبري ، ج 10 ص 341 : « والربّانيّون جمع ربّانيّ ، وهم العلماء الحكماء البصراء بسياسة الناس وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم والأحبار هم العلماء . . . » . و « أمّا الأحبار فإنّهم جمع حبر وهو العالم المحكم للشيء ، ومنه قيل لكعب : كعب الأحبار . . . » . ( 2 ) زيادة من ز ورقة 83 ، وهي موجودة أيضا في الدرّ المنثور ، ج 2 ص 386 . ( 3 ) بخ ، كلمة تقال عند مدح الشيء والرضا به ، وتكرّر للمبالغة وتكسر الخاء : بخ بخ . ( 4 ) القذّة : ريش السهم ، وحذا يحذو : قدّر وقطع . فالقذّة تقدّر وتقطع على مثيلتها . ويضرب هذا مثلا للتسوية الدقيقة الكاملة بين الشيئين . وفي الحديث : « لتركبنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة » . كما في اللسان ( قذذ . ) ( 5 ) روى الطبري في تفسيره ، ج 10 ص 349 - 350 خبر حذيفة من طرق ثلاثة عن أبي البختريّ التابعيّ الذي لم يسمع من حذيفة . وراوي الخبر هنا هو جابر ؛ واسم جابر إذا أطلق في كتب التفسير والحديث فإنّه -