أي عزيزا في نقمته ، حكيما في أمره .
قوله :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ :
يعني القرآن
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ :
أنّه أنزله إليك
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 166 ) .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
( 167 ) .
ثمّ قال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا :
أي وظلموا أنفسهم بالكفر
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ :
يعني إذا ماتوا على كفرهم . وهو كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
( 34 ) [ سورة محمد : 34 ]
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً
( 168 ) : أي طريق الهدى ، يعني العامّة من أحيائهم ، وهم أهل الكتاب .
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 169 ) .
قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ :
يعني محمّدا
بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 170 ) : أي عليما بخلقه حكيما في أمره .
قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ :
الغلوّ تعدّي الحقّ .
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ :
[ أي أنّه كان من غير بشر ] « 1 »
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ :
أي : آلهتنا ثلاثة « 2 »
انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ :
ينزّه نفسه أن يكون له ولد .
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 171 ) : أي لمن توكّل عليه .
قوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ :
قال بعضهم : لن يحتشم « 3 »
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 77 .
( 2 ) في ع ود : « أي ثالث ثلاثة » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 77 : « أي آلهتنا ثلاثة » ، فهو أصحّ تقديرا . وفي معاني القرآن للفرّاء ، ج 1 ص 296 : « هم ثلاثة ، كقوله تعالى :سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ . . .فكلّ ما رأيته بعد القول مرفوعا ولا رافع معه ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم » .
( 3 ) كذا في ع ود ، وفي ز : « لن يحتشم » . وفي مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 296 : « لن يأنف ويستكبر ويتعظّم » . وهذا أدقّ لفظا وأحسن تأويلا .