اليهود بالتوراة وبموسى وكفروا بالإنجيل وبعيسى ، وآمنت النصارى بالإنجيل وبعيسى وكفروا بالقرآن وبمحمّد على جميعهم السّلام . قوله :
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
( 150 ) :
أي دينا ؛ يقوله للذين اتّخذوا اليهوديّة والنصرانيّة وتركوا الإسلام .
قال اللّه :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 151 ) .
قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 152 ) : وهي مثل قوله :
( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ . . . )
الآية [ البقرة : 136 ] .
قوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ :
قال بعضهم :
كِتاباً مِنَ السَّماءِ
أي خاصّة عليهم .
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً :
أي عيانا
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ :
وهو قوله :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 55 ) [ البقرة : 55 ] .
قوله :
ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً
( 153 ) : أي حجّة بيّنة . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة « 1 » .
قوله :
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ :
أي الجبل
بِمِيثاقِهِمْ :
أي أخذ ميثاقهم على أن يأخذوا ما أمرهم به بقوّة ، أي بجدّ
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً :
قال بعضهم : هو باب حطّة .
وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( 154 ) : وقد فسّرنا تعدّيهم في السبت في سورة البقرة « 2 » .
قوله :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ :
أي فبنقضهم ميثاقهم
وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ :
أي لا نفقه قولك يا محمّد . قال الحسن :
غُلْفٌ
أي : قلف لم تختن لقولك يا محمّد « 3 » . وقال مجاهد : يعني الطبع . قال اللّه :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها
هامش
( 1 ) انظر ذلك فيما سلف تفسير الآية 54 من سورة البقرة .
( 2 ) انظر تفصيل ذلك فيما سلف تفسير الآية 65 من سورة البقرة .
( 3 ) كذا في ع ود : « قلف لم تختن لقولك يا محمّد » ومعناها ظاهر ؛ أي : إنّ قلوبنا في غلاف لم ينزع عنها غلافها حتّى تفقه ما تقول . ويبدو في العبارة المجازيّة شيء من الغرابة . وانظر تفسير الطبري ، ج 2 ص 324 .