تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

قال : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ : يقول : يفتيكم فيهنّ وفي المستضعفين من الولدان ألّا تأكلوا أموالهم . وقال بعضهم : [ وكانوا لا يورّثون الصغير وإنّما ] « 1 » كانوا يورّثون من يحترف وينفع ويدفع . وقال الكلبيّ : كانوا لا يعطون الميراث إلّا من قاتل الأقوام ، وحاز الغنيمة ، وكانوا لا يورّثون الجارية ، وكانوا يرون ذلك في دينهم حسنا . فلمّا أنزل اللّه فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجدا شديدا فقال عيينة بن حصن لرهط من قومه : انطلقوا بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نذكر له ، فلعلّه يدعه إلى غيره . فأتوه فقالوا : يا رسول اللّه : أتعطي الجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها ، ويعطى الصبيّ الميراث كلّه ، وتعطى المرأة الربع والثمن ، وليس من هؤلاء من يركب الفرس أو يحوز الغنيمة أو يقاتل أحدا ؟ قال : نعم ، بذلك أمرت « 2 » . قوله : وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ : أي بالعدل . وهو تبع للكلام الأوّل : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ، وفي يَتامَى النِّساءِ ، وفي الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ ، وفي أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ . وكانوا يفسدون أموال اليتامى وينفقونها ، فأمرهم اللّه أن يصلحوا أموالهم . قال : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً ( 127 ) . قوله : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها : أي علمت من زوجها نُشُوزاً : يعني بغضا . أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ : قال بعضهم : هي المرأة تكون عند الرجل فتكبر فلا تلد ، فيريد أن يتزوّج عليها أشبّ منها ، ويؤثرها على الكبيرة ، فيقول لها : إن رضيت أن أوثرها عليك وإلّا طلّقتك ؛ أو يعطيها من ماله على أن ترضى أن يؤثر عليها الشابّة ؛ وهو قوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي لا حرج على الزوج وامرأته أن يصلحا بينهما صلحا ، والصلح خير من غيره . قوله : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ : قال بعضهم : يعني الحرص على المال ، فترضى

هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 74 . ( 2 ) لم أجد فيما بين يديّ من المصادر هذا الخبر الخاصّ بعيينة بن حصن وقومه وجواب الرسول إيّاهم . ولعلّه ممّا انفرد بروايته ابن سلّام ، وإن كانت الروايات متضافرة في هذا المعنى ، انظر مثلا : تفسير الطبريّ ، ج 9 ص 253 - 257 .