تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ : أي لأغوينّهم ؛ كقوله : لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) [ الإسراء : 62 ] أي لأستولينّ عليهم ، أي لأضلّنّهم إلّا قليلا . وذلك ظنّ منه ، وكان الأمر على ما ظنّ . وهو كقوله : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) [ سبأ : 20 ] . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه لآدم : قم فابعث بعث أهل النار . قال : يا ربّ وما بعث أهل النار ؟ قال : من كلّ ألف تسعمائة وتسع وتسعون « 1 » . قوله : وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ : أي : بأنّه لا عذاب عليهم وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ : وهي البحيرة ؛ كانوا يقطعون أطراف آذانها ويحرّمونها على أنفسهم . وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ : قال مجاهد : دين اللّه « 2 » ، أي يأمرهم بالشرك . وقال ابن عبّاس : هو الإخصاء . وقال الحسن : هو ما تشم النساء في أيديها ووجوهها من هذا الوشم . كان نساء أهل الجاهليّة يفعلن ذلك . قال اللّه : وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) : أي بيّنا . يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) : أي ملجأ . قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً : أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ( 122 ) : أي لا أحد . قوله : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) .

هامش
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ، باب قصّة يأجوج وماجوج . وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب قوله : يقول اللّه لآدم أخرج بعث النار ( 222 ) كلاهما يرويه عن أبي سعيد الخدري . ( 2 ) الذين أوّلوا تغيير خلق اللّه بتغيير دين اللّه اعتمدوا قوله تعالى من سورة الروم : 20 :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ .وهو ما ذهب إليه مجاهد والضحّاك بن مزاحم وغيرهم ، ورجّحه الطبريّ في تفسيره ، ج 9 ص 222 .