تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( 116 ) . فلمّا نزلت هذه الآية رجع إلى المسلمين . ثمّ إنّه نقب على بيت من المسلمين بيتا ، فأدرك وقد وقع عليه الحائط فقتله . وقوله :
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
والمعروف القرض « 1 » . وأمّا قوله :
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
أي من آلهة الباطل . قوله :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
فبلغنا أنّها لما نزلت قال إبليس وجنوده : ذهب عملنا باطلا ؛ إذا فتنّاهم استغفروا فغفر لهم . فقال إبليس : لأحملنّهم على أمر يدينون به فيقتل بعضهم بعضا . قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ الشيطان قد يئس أن يعبده المصلّون ، ولكن في التحريش بينهم وما يحقرون من أعمالهم قد رضي « 2 » . قوله :
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً :
قال الحسن : إلّا أمواتا . غير أنّ بعضهم روى عنه أنّه قال : شيئا ميّتا لا روح فيه . قال بعضهم : هو مثل قوله :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
[ النحل : 20 - 21 ] يعني أصنامهم « 3 » .
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً
( 117 ) : قال بعضهم : مرد على المعصية . وقال الحسن : أي أنّ تلك الأوثان التي عبدوها من دون اللّه لم تدعهم إلى عبادتها وإنّما دعاهم إلى عبادتها الشيطان . قوله :
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ :
إبليس
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
( 118 )
هامش
( 1 ) هذا وجه من وجوه معاني المعروف اختاره المؤلّف ابن سلّام هنا . وقد جعله في كتابه التصاريف ، ص 204 أوّل وجه من وجوه الكلمة الخمسة . وبه فسّر المعروف في هذه الآية : 114 ، وفي الآية : 6 من أوائل هذه السورة . والحقّ أنّ كلمة المعروف أعمّ من ذلك معنى وأكثر شمولا ؛ فهي تتناول كلّ أنواع البرّ كما ذهب إليه كثير من المحقّقين ، فكيف يقصر معناها على القرض ؟ ! . ( 2 ) من خطبته صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع . وقد وردت في كتب السنن والتاريخ . انظر مثلا : سيرة ابن هشام ، ج 4 ص 604 ، ومغازي الواقدي ، ج 3 ص 113 ، وتاريخ الطبري ، ج 3 ص 150 . وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب تحريش الشيطان . . . ( رقم 2812 ) عن جابر . ( 3 ) جاء في ز ، ورقة 73 ما يلي : « قال محمّد : وقيل المعنى : إلّا ما سمّوه بأسماء الإناث ، مثل : اللات والعزّى ومناة » .