الكلابيّ « 1 » فقال : أشهد أنّي كتب إليّ رسول اللّه عليه السّلام أن أورث امرأة الضّبابي من دية زوجها ؛ فورّثها عمر . قال هذا في قتل الخطأ . فأما في قتل العمد فهو إلى العصبة ، فإن رضوا بالدية كانت لهم دون غيرهم من أهل الميراث . ذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدية مائة بعير ، يعني دية الخطأ ، فمن ازداد بعيرا فهو من أهل الجاهليّة « 2 » .
ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : هي أخماس : عشرون بنات مخاض ، وعشرون بنات لبون ، وعشرون حقّة ، وعشرون بني لبون ذكورا ، وعشرون جذعة « 3 » .
قوله :
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا :
أي إلّا أن يصدّق أولياء المقتول فيتجاوزوا عن الدية . قال الحسن : وذلك لما حضّ اللّه عليه عباده من الخير ، وليس بواجب عليهم .
قوله :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ :
قال الحسن : كان الرجل يسلم وقومه حرب ، فيقتله رجل من المسلمين خطأ ففيه تحرير رقبة مؤمنة ولا دية لقومه . وإن كان في قومه ، وهو مؤمن لا يظهر لقومه الإسلام ، وهو فيهم بالتقيّة ، فلا يعطون دية .
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد الضحّاك بن سفيان الكلابيّ ، معدود في أهل المدينة وإن كان نازلا بباديتها . ولّاه رسول اللّه عليه السّلام على من أسلم من قومه . وهو أحد الأبطال المغاوير ؛ كان يعدّ بمائة فارس وحده . أمّا خبره مع عمر فأورده أحمد والترمذيّ ومالك وغيرهم ، أورده مالك في الموطّأ ، ص 752 ، في كتاب العقول ، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه .
( 2 ) أخرجه النسائي في كتاب القسامة . وأخرجه أصحاب السنن . وأخرجه ابن خزيمة وابن حبّان مرفوعا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى أهل اليمن كتابا وفيه : « إنّ في النفس الدية ، مائة من الإبل » . وأخرجه الربيع بن حبيب في مسنده عن ابن عبّاس مرفوعا في كتاب الأيمان والنذور ، باب في الديات والعقل ( 661 ، ) ولفظه : « الدية مائة من الإبل » .
( 3 ) أخرجه أبو داود حديثا مرفوعا عن عبد اللّه بن مسعود في كتاب الديات ، باب الدية كم هي ( 4545 ) .
وأخرجه قبل ذلك في الباب حديثا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه قضى أنّ من قتل خطأ فديته مائة من الإبل : ثلاثون بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقّة ، وعشرة بني لبون ذكر ( رقم 4541 ) . وقد اختلف العلماء في دية الخطأ هل هي أرباع أو أخماس ، وفي أسنان الإبل ، ولكلّ معتمده . انظر مثلا : تفسير الطبري ، ج 9 ، ص 45 - 49 ، وانظر : كتاب الخراج لأبي يوسف ، ص 307 - 310 .