تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فيما فرض اللّه عليه من حقّ أخيه المؤمن ،
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً :
أي إلّا أن يكون قتله إيّاه خطأ لم يتعمّده . وقال بعضهم : ما كان له ذلك فيما أتاه من ربّه في عهد اللّه الذي عهده إليه . وقال : إنّ عياش بن أبي ربيعة « 1 » كان قتل رجلا مؤمنا كان يعذّبه مع أبي جهل في اتّباع عيّاش النبيّ ، وعيّاش يحسب أنّ ذلك الرجل كافر كما كان . قال :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ :
قال بعضهم :
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ :
من عقل دينه . وأخبرت عن الحسن أنّه قال : لا تجزي إلّا رقبة قد صلّت وصامت ، ليست صغيرة . قوله :
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ :
أي إلى أولياء المقتول . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : العقل على العصبة ، والدية على الميراث « 2 » . العقل على العصبة ، يعني دية الخطأ . ذكروا عن سعيد بن المسيب قال : إنّ امرأة جاءت إلى عمر بن الخطّاب تطلب ميراثها من دية زوجها ، فقال عمر : أيّكم سمع من رسول اللّه في هذا شيئا ؟ فقام الضحّاك بن سفيان
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الرحمن عيّاش بن أبي ربيعة ، أخو أبي جهل بن هشام لأمّه . وقد كان من السابقين إلى الإسلام أسلم قبل أن يدخل النبيّ عليه السّلام دار الأرقم . ويقال : إنّه جمع بين الهجرتين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة . ولما قنت رسول اللّه شهرا يدعو للمستضعفين بمكّة كان يذكر عيّاشا باسمه مع الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام . قيل : إنّه قتل يوم اليرموك ، وقيل : مات بمكّة . انظر ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 3 ص 123 ، وفي كتب التراجم . ( 2 ) لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ ، ولكنّ معناه ثابت في سنّة رسول اللّه وفي قضائه . فقد أخرج البخاري في كتاب الديات ، باب جنين المرأة وأنّ العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد . « عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرّة عبد أو أمة . ثمّ إنّ المرأة التي قضى عليها بالغرّة توفّيت فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ ميراثها لبنيها وزوجها ، وأنّ العقل على عصبتها » . انظر ابن حجر ، فتح الباري ، ج 12 ص 247 - 253 . وسمّيت العاقلة - وهم عصبة الرجل وقرابته من قبل الأب - عاقلة لأنّ دفع الدية كان بعقل الإبل على باب وليّ المقتول . وانظر سنن أبي داود ، كتاب الديات ، باب دية الجنين ، عن جابر بن عبد اللّه ( 4575 ) وعن أبي هريرة ( 4576 ) . وانظر : يحيى بكّوش ، فقه الإمام جابر بن زيد ، ميراث دية المقتول ، ص 591 ، تجد تحقيقا وتلخيصا لمختلف الأقوال في المسألة .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 369 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي