تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

الحسن أنّ رجلا من المشركين لما غشيه المسلم في سيره ، ومعه متاع له فرغب فيه وهو على حمار له ، فذهب ليقتله فقال : إنّي مسلم فلقيه فقتله ، فأخذ متاعه ، فأنزل اللّه هذه الآية : فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ يعطيكموها . . . إلى آخر الآية . كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ : أي ضلّالا فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ : بالإسلام وهداكم له . وقال الحسن : كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ مشركين مثلهم فأعطيتم ما أعطاكم فقبل منكم ، فهلّا قبلتموه منهم . فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) . قوله : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ : ذكروا عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية : « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » جاء ابن أمّ مكتوم إلى النبيّ عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه ، أنا كما ترى ، كان أعمى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ادعوا لي زيدا وليأتني باللوح أو الكتف ، فأنزل اللّه : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، فأنزل اللّه عذره « 1 » . وقال الحسن : هو كقوله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [ الفتح : 17 ] . قوله : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا : أي المجاهد والقاعد وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى : والحسنى الجنّة . وعد اللّه المجاهدين من المؤمنين الجنّة . وهذه نزلت بعد ما صار الجهاد تطوّعا . وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك باللّه فإنّ حقّا على اللّه أن يغفر له ، جاهد أو قعد « 2 » .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، سورة النساء عن البراء بن عازب ، وفي بعض ألفاظه : « ادعوا لي فلانا ، فجاءه ومعه الدواة واللوح أو الكتف » . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد ، باب درجات المجاهدين عن أبي هريرة بلفظ : « من آمن باللّه وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقّا على اللّه أن يدخله الجنّة ، جاهد في سبيل اللّه أو جلس في أرضه التي -