المشركين
فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ :
أي : من نكبة
فَمِنْ نَفْسِكَ :
أي بذنوبهم ، وكانت يوم أحد [ عقوبة من اللّه بمعصيتهم رسول اللّه حيث اتّبعوا المدبرين ] « 1 » ، وبأخذهم الفدية من أسارى أهل بدر .
وفي تفسير الحسن : ليست هذه المعصية في المنافقين خاصّة . وقال بعضهم :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
أي : عقوبة بذنبك .
قال :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 79 ) : أي على عباده .
قوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ :
جعل اللّه طاعة رسوله طاعته ، وقامت به الحجّة على المسلمين وعلى الخلق أجمعين .
وَمَنْ تَوَلَّى :
أي كفر
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 ) : أي تحفظ عليهم أعمالهم حتّى تجازيهم بها .
قوله :
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ :
يعني به المنافقين ، يقولون ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ :
أي : خرجوا من عندك
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ :
قال بعضهم : غيّرت طائفة منهم .
غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ :
أي : ما عهدوا إلى نبيّ اللّه . قال الحسن : في خلاف النبيّ . وقال مجاهد : غيّرت طائفة منهم ما قال لهم النبيّ .
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ :
أي : ما يغيّرون . وقال الحسن : ما يغيّرون من تبييت الكلام .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ :
أي لا تقتلهم ولا تحكم عليهم بأحكام المشركين ما أعطوك الطاعة « 2 » .
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ :
فإنّه سيكفيكهم .
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا *
( 81 ) : أي : لمن توكّل عليه .
قوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ :
يقول : لو تدبّروه لم ينافقوا ولآمنوا .
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) : قال بعضهم : قول اللّه لا يختلف ، هو حقّ ليس فيه باطل ، وإنّ قول الناس مختلف « 3 » . قال بعضهم : وسمعت في بعض الحديث : لا تضربوا
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 69 .
( 2 ) كذا في د وع : « ما أعطوك الطاعة » ، وفي ز ، ورقة 69 : « ما كانوا إذا لقوك أعطوك الطاعة » .
( 3 ) كذا في د وع ، « مختلف » وفي ز : « يختلف » . وما أبدع ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره ج 8 ص 567 ، عن ابن زيد ، وهو قول عارف بأسرار القرآن ، نضرب به في وجوه الذين يتقوّلون على القرآن ويتّهمونه بالتناقض والاختلاف ، لا لشيء إلّا لأنّهم جهلوا مقاصده ، ولم يتدبّروه حقّ تدبّره . « قال ابن زيد : إنّ القرآن لا يكذّب بعضه بعضا ، ولا ينقض بعضه بعضا . ما جهل الناس من أمر ، فإنّما هو من تقصير -