تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

القتال ، كرهوا أو بعضهم . قال اللّه : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ . . . إلى آخر الآية . وقال الحسن : قالوا : يا رسول ، ألا نأتي المشركين بمعاولنا فنقتلهم في رحالهم . قال ذلك عبد الرحمن بن عوف وأصحابه . فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً . وذلك لما في قلوبهم من الخشية ، لما طبع عليه الآدميّون وهم مؤمنون . لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أي : هلّا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قالوه في أنفسهم . والأجل القريب أجلهم . لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ : أي لولا أخّرتنا حتّى نموت على فرشنا بغير قتال ؛ وذلك لكراهتهم لقتال آبائهم وأبنائهم وإخوانهم ، وهو قوله تعالى : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) [ الأنفال : 5 ] وليس بكراهية يردّون فيها أمر اللّه وأمر نبيّه ؛ فقال اللّه لمحمّد : قُلْ لهم مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ أي : إنّكم على كلّ حال ميّتون والقتل خير لكم . قال اللّه : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( 77 ) : والفتيل هو الذي في بطن النواة . ثمّ أخبرهم ليعزّيهم ويصبّرهم « 1 » فقال : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ : قال بعضهم : في قصور محصّنة . قال الحسن : ثمّ ذكر المنافقين خاصّة فقال : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ : أي : النصر والغنيمة يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ : أي : نكبة من العدوّ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ : أي إنّما أصابتنا هذه عقوبة مذ خرجت فينا ، يتشاءمون به . قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : أي : النصر على الأعداء والنكبة ؛ نكبوا يوم أحد عقوبة . ثم قال : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ : فظفرت بها ونصرت على

هامش
وردت هنا فهي موافقة لما أورده الواحديّ في أسباب النزول ، ص 158 . ( 1 ) في د : « ثمّ أخبرهم بقربهم ومصيرهم » ، وله وجه ومناسبة ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 69 ، وهو أحقّ بالصواب .