تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ابنه ، وامرأة ابن ابنه ، وامرأة ابن بنت ابنه وما أسفل من ذلك . وإنّما قال :
مِنْ أَصْلابِكُمْ
لأنّ الرجل كان يتبنّى الرجل في الجاهليّة . وقد كان النبيّ عليه السّلام تبنّى زيدا ، فأحلّ اللّه نكاح نساء الذين تبنّوا . وقد تزوّج النبيّ عليه السّلام امرأة زيد بعد ما طلّقها زيد . قوله :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ :
أي إلّا ما مضى قبل التحريم « 1 »
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
( 23 ) . فإن كانت أختها لأبيها وأمّها ، أو أختها لأبيها ، أو أختها لأمّها ، فهي أخت . ذكروا عن مسروق أنّه قال : يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر . ذكر بعضهم أنّ رجلا من المشركين أسلم وعنده أختان فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطلّق إحداهما « 2 » . ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود سئل عن الأختين الأمتين أيطأهما الرجل جميعا بملك اليمين ؟ فقال : لا . فقيل له : يقول اللّه :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ،
فقال : بعيرك ممّا ملكت يمينك . ذكروا أنّ عليّا سئل عنها فقال : أحلّتها آية وحرّمتها آية أخرى ، وأنا أنهى نفسي وولدي عنها . قال بعضهم يعني بالآيتين :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ،
والأخرى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ .
ذكروا عن ابن عمر أنّه كان عنده أختان فوطئ إحداهما ولم يطأ الأخرى حتّى خرجت الأولى من ملكه . ذكروا عن الحسن أنّه قال : لا يطأ الأخرى حتّى يخرج الأولى من ملكه ، لا يجمع بين الأمة وبين ابنتها ولا أمّها ولا ابنتها ولا ابنة ابنها فأسفل من أسفل ، ولا أمّها ولا أمّ أب أمّها فما فوق ذلك . وجميع النسب والرضاع من الإماء بمنزلة الحرائر .
هامش
( 1 ) في ع ود : « ما مضى من التحريم » وهو خطأ صوابه ما أثبتّه . ( 2 ) هو فيروز الديلميّ ، من أبناء فارس . وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى عنه أحاديث كثيرة . وهو الذي قتل الأسود بن كعب العنسيّ الذي ادّعى النبوّة باليمن ، فشهد له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالصلاح حين سئل عن قتل هذا المتنبّي الكذّاب ، فأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « قتله الرجل الصالح فيروز الديلميّ » . وقيل : قال فيه : « قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين » . انظر : ابن قتيبة ، المعارف ، ص 335 ، وابن عبد البر الاستيعاب ، ج 3 ص 1266 ، والسيوطي الدر المنثور ، ج 2 ص 136 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 331 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي