تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الجرح
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 172 ) : أي الجنّة . وذلك يوم أحد ، حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رحم اللّه قوما ينتدبون حتّى يعلم المشركون أنّنا لم نستأصل ، وأنّ فينا بقيّة « 1 » . فانتدب قوم ممّن أصابتهم الجراح ذلك اليوم . وقال بعض المفسّرين :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ :
أي الجنّة . ذلك يوم أحد ، بعد القتل والجراحات ، وبعد ما انصرف المشركون : أبو سفيان وأصحابه ، فقال نبيّ اللّه لأصحابه : ألا عصابة تنتدب لأمر اللّه فنطلب عدوّنا ، فإنّه أنكى للعدوّ وأبعد في السّمع « 2 » . فانطلق عصابة منهم على ما يعلم اللّه من الجهد بهم ، حتّى إذا كانوا بذي الحليفة « 3 » فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم ويقولون : هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس ، فقالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ؛ فأنزل اللّه :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( 173 ) . قال الكلبيّ : بلغنا أنّ أبا سفيان وأصحابه مرّ بهم قوم من السفّار من التجّار ، وبلّغوهم أنّ القوم يأتونهم « 4 » ، فقالوا للتجّار : قولوا لمحمّد وأصحابه : إنّا راجعون إليكم فقاتلوكم ، فأنزل اللّه هذه الآية .
هامش
( 1 ) روى هذا الخبر كتّاب السيرة عن ابن إسحاق ، ورواه ابن كثير في تفسيره ج 2 ص 158 بلفظ قريب ممّا هو هنا . ( 2 ) رواه ابن جرير الطبري عن قتادة في تفسيره ، ج 7 ص 401 - 403 . ( 3 ) أغلب المصادر تذكر هنا « حمراء الأسد » ، موضع على ثمانية أميال من المدينة ، أمّا رواية قتادة فهي تذكر هنا - كما جاء في تفسير ابن كثير ، وفي أسباب النزول للواحدي ، ص : 127 - ذا الحليفة ، وهو موضع على ستّة أميال من المدينة . ويبدو أنّه لا تنافي بين الروايات ، فيمكن أن يكون المسلمون إذ بلغوا ذا الحليفة وهم في طريقهم إلى حمراء الأسد ، جعل الأعراب والناس يأتونهم . ( 4 ) كأنّ الكلبيّ يشير هنا إلى قصّة معبد بن أبي معبد الخزاعي وتخذيله أبا سفيان وأصحابه حتّى ثنّاه عن الرجوع إلى المدينة لمحاربة الرسول من جديد ، وإلى ركب من عبد القيس الذين حمّلهم أبو سفيان رسالة شفوية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمرّ الركب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال :حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .انظر تفصيل ذلك في سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 102 - 103 . وقد أجمع كتّاب السيرة أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بلغ فعلا حمراء الأسد ، وسمّاها بعضهم : غزوة حمراء الأسد ، لأنّ الرسول عليه السّلام خرج إليها مع سبعين رجلا ممّن كانوا معه في غزوة أحد ، فلم يلق بها حربا ، ورجع إلى المدينة بعد أن أقام بها ثلاثا .