اللّه ، يقول : أهما سواء ؟ على الاستفهام ؛ أي إنّهما ليسا سواء .
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 162 ) .
قوله :
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ :
يعني أهل النار ، بعضهم أشدّ عذابا من بعض ، وأهل الجنّة أيضا ، بعضهم أرفع درجات من بعض . قال :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 163 ) .
ذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدرجة في الجنّة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض ، وإنّ العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره ، فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور أخيك فلان . فيقول : أخي فلان ! كنّا نعمل في الدنيا جميعا وقد فضّل عليّ هكذا ؟ فيقال : إنّه كان أحسن منك عملا . قال : ثمّ يجعل في قلبه الرضا حتّى يرضى « 1 » .
قوله :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ :
أي يصلحهم
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ :
أي القران
وَالْحِكْمَةَ :
يعني السنّة .
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ :
أي من قبل أن يأتيهم النبيّ عليه السّلام
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 164 ) .
قوله :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ :
أي يوم أحد
قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها :
أي يوم بدر
قُلْتُمْ أَنَّى هذا :
أي من أين هذا ؟ من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون ؟ . وقال بعضهم :
أَنَّى هذا
أي : كيف هذا ؟
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ :
أي : بمعصيتكم ؛ أي : بمعصيتهم رسول اللّه ، حيث أمرهم ألا يتّبعوا المدبرين ، وبأخذهم الفدية من أهل بدر في تفسير الحسن .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 165 ) .
قوله :
وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ :
أي جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع
فَبِإِذْنِ اللَّهِ :
[ أي اللّه أذن في ذلك ] « 2 » أي عاقبكم اللّه بذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه يحيى بن سلّام هكذا : « إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكّل الناجي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » .
انظر مخطوطة سع ورقة 98 . وقد وردت أحاديث صحيحة في اختلاف درجات المؤمنين في الجنّة . انظر مثلا صحيح مسلم ، كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب ترائي أهل الجنّة أهل الغرف ( رقم 2830 ، 2831 ) .
( 2 ) أثبتّ هذه الزيادة من ز ، ورقة 55 ، وجاء في ق ، وع ، ود ، بدل هذه الجملة : « أي عاقبكم اللّه بذلك » .