تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

ليس ذلك بخير لهم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ : قال مجاهد : يعني اليهود . سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ : ذكروا أنّ رسول اللّه قال : يجيء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان فيقول : أنا كنزك ، فيطلبه ، فما زال يطلبه حتّى يلقمه يده فيقضقضها حتّى يأتي على سائر بدنه « 1 » . قال الكلبيّ : يطوّق شجاعين في عنقه فيلدغان جبهته ووجهه فيقول : أنا كنزك الذي كنزت ، أنا الزكاة التي بخلت بها . وقال بعضهم : يحملونها على رقابهم وظهورهم فلا تقبل منهم . وقال مجاهد : سيكلّفون أن يأتوا بما بخلوا به يوم القيامة . قوله : وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي يبقى وتفنون أنتم . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) . قوله : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ : قالت اليهود : إنّ اللّه استقرضكم ، وإنّما يستقرض الفقير . يعنون قول اللّه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ [ الحديد : 11 ] ، وقالوا : فهو فقير ونحن أغنياء . وقال بعضهم : ذكر لنا أنّها نزلت في حيي بن أخطب ؛ لما أنزل اللّه : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال : يستقرضنا ، افتقر إلينا ! . وقال مجاهد : لم يستقرضنا وهو غنيّ ؟ . قال اللّه : سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ : يعني بهذا أوّليهم الذين قتلوا الأنبياء . وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) : يعني في الآخرة . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ : من الكفر والتكذيب وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) . ثمّ قال : الَّذِينَ قالُوا : ببغيهم إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ : قال اللّه : قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ

هامش
( 1 ) حديث صحيح أخرجه البخاري في عدّة أبواب . أخرجه مثلا في كتاب الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة . وفي التفسير ، بابوَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً ،عن أبي هريرة وأوّله : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع . . . » . ورواه الحافظ أبو يعلى عن ثوبان عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه : « حتّى يلقمه يده فيقضمها » .