تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
حِسابٍ
( 37 ) . قال اللّه :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً :
[ أي تقيّة ] « 1 »
إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
( 38 ) : فاستجاب اللّه له
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ :
أي في المسجد . فبينما هو قائم يصلّي إذا هو برجل قائم ، عليه ثياب بيض ، قائم مقابله ، وهو جبريل عليه السّلام ؛ فناداه وهو قائم يصلّي في المحراب :
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ :
والكلمة عيسى عليه السّلام . قوله :
يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى
قال بعض المفسّرين : أحياه اللّه بالإيمان .
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
يعني عيسى على سنّته ومنهاجه . قال :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 39 ) : قال بعض المفسّرين : السيّد الحسن الخلق ، والحصور الذي لا يأتي النساء ، يقول : حصر عنهنّ فلا يستطيعهنّ « 2 » . وقال بعضهم : سيّد بالعبادة والحلم والورع . والحصور الذي لا يأتي النساء . وقال مجاهد : السيّد هو الكريم على اللّه .
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ :
أي كيف يكون
لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ :
أي لا تلد . قال الحسن : أراد أن يعلم كيف وهب ذلك له وهو كبير ، وامرأته كبيرة عاقر . وإنّما ذلك بمنزلة قول إبراهيم :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] . أراد أن يزداد علما .
قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً :
أي : إلا إيماء . فعوقب ، فأخذ عليه بلسانه في تفسير الحسن . وقال غيره : فجعل لا يفيض الكلام إلّا ما أومأ إيماء . وقال بعضهم : إنّما عوقب لأنّ الملائكة شافهته مشافهة ، فبشّرته بيحيى مشافهة ، فسأل الآية بعد ما شافهته الملائكة . فقال اللّه :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
أي إلّا إيماء . قال مجاهد : بالشفتين . وقال الكلبيّ : بالشفتين والحاجبين واليدين .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ورقة 45 . ( 2 ) الصحيح الذي عليه المحقّقون من المفسّرين أنّه لا يأتي النساء تعفّفا لا عجزا ، وقيل : « إنّه يحصر نفسه عن الشهوات » . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 92 : « والحصور أيضا : الذي لا يخرج سرّا أبدا » .