قوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) : يعني الصلاة . قوله : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ : أي اختارك لدينه ، وَطَهَّرَكِ : من الكفر في تفسير الحسن « 1 » . وقال مجاهد : جعلك طيّبة إيمانا « 2 » . وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كفاك من نساء العالمين بأربع : مريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد « 3 » . قوله : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ : قال مجاهد : أطيلي الركوع في الصلاة ، أي القيام في الصلاة . وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) : قال الحسن : هي الصلوات : فيها القنوت ، وهو طول القيام ، كما قال مجاهد ، وفيها الركوع والسجود « 4 » . قوله : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ : أي من أخبار الغيب ، أي الوحي نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ : أي عندهم إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ : أي يستهمون بها أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) : أي أيّهم يضمّها إليه . قال بعض المفسّرين : كانت مريم بنت إمامهم وسيّدهم ، فتشاحّ عليها بنو إسرائيل فاقترعوا فيها بسهامهم أيّهم يضمّها إليه ، فقرعهم زكرياء ، وكان زوج أختها . قوله : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ « 5 » اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ : قال الحسن : مسح بالبركة . وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) : أي عند اللّه يوم القيامة .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 260
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) وقال يحيى بن سلّام في كتابه التصاريف ص 193 : « من الفاحشة والإثم . ذلك أنّ اليهود قذفوها بالفاحشة » .
( 2 ) وردت هذه الكلمة هكذا في د : « أيّما » مضبوطة بياء مشدّدة ، وبدون ضبط في ع . وما أثبتّه هو الصحيح .
( 3 ) حديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده ، وابن حبّان وصحّحه ، وأخرجه الترمذيّ ، كلّهم يرويه من طريق قتادة عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 4 ) وفي تفسير الطبريّ ج 6 ص 402 رواية عن مجاهد : « كانت تصلّي حتّى ترمّ قدماها » .
( 5 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ج 1 ص 93 : «بِكَلِمَةٍ مِنْهُ :الرسالة ، هو ما أوحى اللّه به إلى الملائكة في أن يجعل لمريم ولدا » . وقال : « الوجيه : الذي يشرف ، ويكون له وجه عند الملوك » .