الخمر حين حرمت .
ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إنّ الخمر من هاتين الشجرتين : العنبة والنخلة « 1 » .
ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب قال : إنّ هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء : التمر والزبيب والبرّ والشعير والعسل . فما عتقتم فخمّرتم فهو خمر « 2 » .
والعامّة عندنا على أنّ ما عتق من الأنبذة كلّها فازداد جودة في إنائه كلّما ترك فيه فلا خير فيه .
وكلّ نبيذ له حدّ ينتهي إليه ثمّ يفسد فلا بأس به إذا كان في سقاء .
قوله
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ :
يعني الصدقة .
قُلِ الْعَفْوَ :
كان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة .
وكان الحسن يقول :
قُلِ الْعَفْوَ
قل : الفضل ، أي ما فضل عن نفقتك ونفقة عيالك . ثمّ يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، ولا يلوم اللّه على الكفاف « 3 » . وكذلك ذكروا عن الحسن عن النبيّ عليه السّلام .
وقال الكلبيّ في قوله :
قُلِ الْعَفْوَ :
كان الرجل حين نزلت هذه الآية إن كان من أصحاب الذهب والفضّة أمسك منه ما يكفيه سنة ، ويتصدّق بسائره ، فنسخ ذلك في آية الزكاة .
ذكروا عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، ثمّ
هامش
نموذج من مسخ النسّاخ . حفظنا اللّه وأعاذنا منه ، ووقانا شرّ الجهل والخطأ .رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا .المحقّق .
( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه الجماعة إلّا البخاريّ عن أبي هريرة . أخرجه مسلم في كتاب الأشربة ، باب بيان أنّ جميع ما ينبذ ممّا يتّخذ من النخل والعنب يسمّى خمرا ( 1985 ) .
( 2 ) انظر محمّد رواس قلعه جي ، موسوعة فقه عمر بن الخطّاب : الأشربة ، شرب النبيذ ، ص 87 - 89 .
( 3 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ، باب لا صدقة إلّا عن ظهر غنى ، من رواية أبي هريرة . وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة ، باب بيان أنّ اليد العليا خير من اليد السفلى ( 1034 ) من رواية حكيم بن حزام . وأخرجه أيضا مسلم من رواية أبي أمامة ( 1035 ) بلفظ : « يا ابن آدم ، إنّك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شرّ لك ، ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى » .