يعتكف ، فإذا [ خرج من مصلّاه ] « 1 » فلقي امرأته غشيها ، فنهى اللّه عن ذلك . وذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعتكف للعشر الأواخر من رمضان ، ويسمّر فيهنّ للصلاة . وإذا غشي المعتكف نقض اعتكافه .
ذكر الحسن أنّ المعتكف إذا غشي أعتق ؛ فإن لم يجد أهدى بدنة ؛ فإن لم يجد أطعم عشرين صاعا .
قوله :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها :
أي لا تقربوا ما نهاكم اللّه عنه .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( 187 ) : أي لكي يتّقوا .
قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ :
قال الحسن :
هو الرجل يأكل مال الرجل ، يظلمه ويجحده ، ثمّ يأتي به إلى الحكّام . فالحكّام إنّما يحكمون بالظاهر ، وإذا حكم له استحلّه بحكمه .
وقال الكلبيّ : هي اليمين الكاذبة يقطع بها الرجل مال أخيه . ذكروا عن بعض السلف أنّه قال : من مشى مع خصمه وهو له ظالم ، فهو آثم حتّى يرجع إلى الحقّ .
ذكر بعضهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّه قد يدلى إليّ بالخصومة ؛ فلعلّ أحد الرجلين أن يكون ألحن بحجّته من صاحبه فأقضي له ، فمن قضيت له من مال أخيه شيئا فإنّما أقطع له قطعة من النار « 2 » .
ذكر الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفس فلا تظلموا « 3 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 25 .
( 2 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الأحكام ، باب من قضي له بحقّ أخيه فلا يأخذه . . .
وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية ، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجّة . ( 1713 ) كلاهما عن أمّ سلمة .
وأخرجه الربيع بن حبيب في مسنده في كتاب الأحكام ( 588 ) عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولفظه : « إنّما أنا بشر مثلكم تختصمون إليّ . . . » .
( 3 ) من خطبته صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع بلفظ : « . . . وأنّ المسلمين إخوة ، فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلّا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلموا أنفسكم » . انظر سيرة ابن هشام ج 4 ص 604 .