تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

يرجع من العام المقبل في ذلك الشهر ، فيدخل مكّة ، فيقيم فيها ثلاثة أيّام . وكان ذلك في ذي القعدة . فأدخله اللّه من العام المقبل مكّة واقتصّ له منهم . وهو قوله : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ . وقال الحسن : إن استحللتم منّا القتال في الشهر الحرام استحللناه منكم ، فإنّ الحرمات قصاص . وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتالهم كافّة . قال : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ : فاستحلّ منكم القتال فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ : أي : فاستحلّوا منه . وتأويل الاعتداء هنا هو المجاوزة . يقول : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ : أي : جاوز إليكم ما كان يحرّمه منكم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ : أي : فجاوزوا ما كنتم تحرّمون منه . وقال الكلبيّ : قوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ قال : لما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة من العام المقبل لما كان صالحهم عليه من دخولها ويقيم فيها ثلاثة أيّام ، فقدم مكّة وخرجت قريش كهيئة البزاء « 1 » ، فخاف أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا يفي لهم المشركون ، فقال اللّه : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ يقول : إن قاتلوكم دون البيت فقاتلوهم . وقال السّدّيّ : إن اعتدوا عليكم فقاتلوكم في ذلك العهد فقاتلوهم . وقال بعضهم : أقبل نبيّ اللّه وأصحابه فاعتمروا في ذي القعدة ومعهم الهدي ، حتّى إذا كانوا بالحديبيّة صدّهم المشركون . فصالحهم نبيّ اللّه أن يرجع عامه ذلك حتّى يرجع من العام المقبل ، فيكون بمكّة ثلاثة أيّام وثلاث ليال ، ولا يدخلها إلّا بسلاح الراكب ، ولا يخرج بأحد من مكّة . فنحروا الهدي بالحديبيّة ، وحلقوا وقصّروا . فأقصّه اللّه منهم ، فأدخله مكّة في ذلك الشهر الذي كان ردّوه فيه في ذي القعدة ، فقال : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ . . . إلى آخر الآية . قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) . قوله : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ : ذكر البراء بن عازب

هامش
( 1 ) في ق وع : « البدا » ، وفي د : « الندا » ، وصوابه ما أثبتّه إن شاء اللّه « البزاء » ، وهو انحناء الظهر . ولم أجد لكلمة أخرى تشبهها في الرسم وجها تطمئنّ إليه النفس ، ولم أجد العبارة في كتب التفسير والتاريخ . والبزاء انحناء الظهر عند العجز ، وقيل : هو أن يتأخّر العجز ويظهر . وانظر اللسان ( بزا . )