تسعة وعشرين يوما « 1 » .
ذكروا عن ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : الشهر تسعة وعشرون . وقال بكفّيه هكذا وهكذا وهكذا ، وضمّ الخنصر في الثالثة ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن حالت دونه غمامة أو غياية « 2 » فأكملوا العدّة ثلاثين فإن فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحّون « 3 » .
غير واحد من العلماء أنّهم قالوا : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صوم ستّة أيّام من السنة : يوم الفطر ، ويوم النحر ، وأيّام التشريق ، واليوم الذي يشكّ فيه من رمضان . ذكر محمّد بن سيرين قال :
انطلقت في اليوم الذي يختلف فيه من رمضان فلم أجد أحدا ممّن كنت آخذ عنه إلّا رجلا واحدا كان يحسب حسابا له ، ولو لم يحسبه كان خيرا له ؛ فكان فيمن أتيت أنس بن مالك ومسلم بن يسار .
قوله :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ :
ذكروا عن حمزة الأسلميّ أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصوم في السفر فقال : إن شئت صمت وإن شئت أفطرت « 4 » .
ذكر بعض أصحاب النبيّ عليه السّلام قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حنين « 5 » لاثنتي
هامش
( 1 ) حديث رواه أصحاب السنن بألفاظ مختلفة ؛ أخرجه الترمذيّ مختصرا ، وأخرجه الدار قطنيّ بتمامه عن أبي هريرة ، وعن رافع بن خديج في كتاب الصيام .
( 2 ) الغياية : السحابة المنفردة ، وقيل : هي كلّ ما أظلّك من سحابة أو ظلمة أو غيرهما . انظر اللسان : ( غيا ، ) والزمخشري ، الفائق في غريب الحديث ج 3 ص 82 ( غيى . )
( 3 ) حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن بألفاظ متقاربة . فانظره بأسانيده في أبواب الصوم من الصحاح والسنن .
( 4 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب الصوم في السفر والإفطار ، وأخرجه مسلم في كتاب الصوم ، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر ( 1121 ) كلاهما عن عائشة . أمّا حمزة الأسلميّ فهو حمزة بن عمرو الأسلميّ ، يكنّى أبا صالح ، وهو صحابيّ عرف بأنّه كان يسرد الصوم ، أي يتابعه . توفّي سنة إحدى وستّين للهجرة ؛ وهو مترجم في أغلب كتب التراجم ، انظر مثلا : ابن عبد البرّ الاستيعاب ج 1 ص 375 .
( 5 ) كذا في ق وع : « إلى حنين » ، وبعد أسطر : « من مكّة إلى حنين » وهو خطأ ، لأنّ خروج النبيّ عليه السّلام إلى حنين كان بعد فتح مكّة وبقائه بمكّة خمسة عشر يوما ، وكان خروجه منها لستّ خلون من شوّال ، كما