دِيارِكُمْ : [ أي لا يخرج بعضكم بعضا ] . ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) : [ أنّ هذا حقّ ] ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ : [ قيل : أراد يا هؤلاء ] تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ : [ أي تعاونون عليهم ] بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ : [ يعني الظلم ] وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ « 1 » . قال الحسن : فنكثوا ، فجعل يقتل بعضهم بعضا ، ويخرج بعضهم بعضا من ديارهم يظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ، وإن أسر من أصحابهم أحد فادوهم . وكان ذلك الفداء مفروضا عليهم ، فاختلفت أحكامهم ، فقال اللّه : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ : أي الفداء وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ : أي القتل والإخراج من الدور . قوله : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا : قال الكلبيّ : الخزي النفي والقتل . فقتلت قريظة ونفيت النضير ، أخزاهم اللّه بما صنعوا . وقال الحسن : الخزي الجزية . قال اللّه : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) : يعنيهم « 2 » . وهي تقرأ على ثلاثة أوجه : بالتاء جميعا : تردّون وتعملون ، والوجه الآخر بالياء ؛ يقول للنبيّ : يردّون ويعملون . والوجه الثالث يقوله لهم : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ : قال بعضهم : استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة ؛ استحبّوا قليل الدنيا ، لأنّ ما فيها ذاهب ، على كثير الآخرة الباقي . قال الحسن : اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة . قال : فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) : أي ليس لهم ناصر ينصرهم
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 120
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۱۲۰
پاورقی
( 1 ) لم تفسّر هذه الآية في ق ولا في ع ود ، فأثبت ما جاء في ز زيادة بين المعقوفين .
( 2 ) في ق وع : « يعينهم » ، وفي د : « بغيهم » ، وفي كلتيهما تصحيف ، والصواب ما أثبته إن شاء اللّه : « يعنيهم » ، أي يقصدهم ، يقصد اليهود الذين كانوا في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا على قراءة من قرأ : ( وما اللّه بغافل عمّا تعملون ) .