تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ :
والطور الجبل .
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ :
أي ما أعطيناكم
بِقُوَّةٍ :
أي بجدّ . قال بعض المفسّرين : جبل كانوا بأصله ، فاقتلع الجبل من أصله فأشرف عليهم به ، فقال : لتأخذنّ أمري أو لأرمينّكم به . وفي تفسير بعضهم : لأرمينّكم به فلأقتلنّكم . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . قوله :
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ :
أي ما في الكتاب ، يعني التوراة ، أي احفظوا ما فيه [ واعملوا به ] « 1 »
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 63 ) : أي لكي تتّقوا . ففعلوا . قال :
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ :
فنقضتم الميثاق
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ :
بعد نقض الميثاق الأوّل حين اتّخذوا العجل ثمّ عفا عنهم بالتوبة التي أمرهم أن يقتلوا أنفسهم [ بها ] « 2 »
وَرَحْمَتُهُ :
إذ لم يعجّل عليك بالعذاب
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 64 ) : أي من المعذّبين . قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 65 ) : قال الكلبيّ : ذكر لنا أنّهم كانوا في زمان داود بأرض يقال لها أيلة « 3 » وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد ، تأتيهم فيها حتى لا يروا الماء . وتأتيهم في غير ذلك الشهر كلّ يوم سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر . قال بعض أهل التفسير : وذلك بلاء من اللّه ليعلم من يطيعه ممّن يعصيه . قال الكلبيّ : فإذا جاء السبت لم يمسّوا منها شيئا . فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة فأخذوا من الحيتان ليلة السبت « 4 » ويوم السبت . فأكثروا منها وملّحوا وباعوا ، ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشروا وقالوا : إنّا نرى السبت قد حلّ وذهبت حرمته ، إنّما كان يعاقب به آباؤنا في زمان موسى ، ثمّ استنّ الأبناء سنّة الآباء ، وكانوا يخافون العقوبة ، ولو أنّهم فعلوا لم يضرّهم شيء . فعملوا بذلك حتى أثروا منه ، وتزوّجوا النساء ، واتّخذوا الأموال . فمشى
هامش
( 1 ) انظر سبب نزول هذه الآية وقصّة أصحاب سلمان الفارسيّ وإسلامه هو في تفسير الطبري ج 2 ص 150 - 154 ، وفي الدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 73 . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها يتطلّبها عائد الصلة : « بها » أو « فيها » . ( 3 ) أيلة ، أيلات ، مدينة على بحر القلزم ، البحر الأحمر ، ممّا يلي الشام ، وهي آخر الحجاز وأوّل الشام ، انظر تعريفا بها وافيا في معجم البلدان لياقوت ج 1 ص 292 . ( 4 ) كذا في ق وع ود : « ليلة السبت » ، لعلّها « لليلة السبت ويوم السبت » . أي ما يكفيهم للّيلة واليوم .