تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أبواب بيت المقدس
وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) : فازدحموا على أوراكهم خلافا لأمر اللّه . وقال الحسن : رفع لهم باب ، فأمروا أن يسجدوا للّه ، يضعوا جباههم ويقولوا حطّة ، وهو كقولك : احطط عنّا خطايانا . وإنّما ارتفعت لأنّها حكاية « 1 » ، قال : قولوا : كذا وكذا . قال الحسن : فدخلوا وقد حرّفوا وجوههم ، ولم يسجدوا وقالوا : حنطة . وقال بعضهم : بل قالوا حبّة شعيرة . قال اللّه :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً :
[ أي : عذابا ] « 2 »
مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 59 ) : قال بعضهم : بلغنا أنّ ذلك العذاب كان الطاعون ، فمات منهم سبعون ألفا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الطاعون بقيّة رجز وعذاب عذّب به من كان قبلكم ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإن وقع بأرض ولستم فيها فلا تقدموا عليها . وذكروا عن النبيّ عليه السّلام أنّه قال : الطاعون رجز أرسل من قبلكم على بني إسرائيل ، فإذا وقع بأرض فلا تخرجوا فرارا منه ، وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوا عليه « 3 » . وتفسير مجاهد : أمر موسى قومه أن يدخلوا سجّدا ويقولوا حطّة ، وطؤطئ لهم الباب « 4 » ليخفضوا رؤوسهم فلم يسجدوا ، وقالوا حنطة ، فنتق فوقهم الجبل ، أي : قطع ؛ فجعل فوقهم ،
هامش
( 1 ) قلّما يتعرّض المؤلّف إلى وجوه الإعراب في تفسيره . وذهب هنا في رفع « حطّة » مذهب أبي عبيدة في مجاز القرآن ج 1 ص 41 ، على الحكاية . وذهب آخرون إلى النصب ، وبه قرأ بعض القرّاء ، على أنّها مقول القول . والجمهور على أنّها بالرفع على الوجه الأوّل ، أي : على أنّها خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هي حطّة ، أو « مسألتنا حطّة » كما قدّرها ابن أبي زمنين في المخطوطة ز ورقة : 10 ، والزجّاج في إعراب القرآن ج 1 ص 172 ، وابن الأنباري في البيان في إعراب غريب القرآن ج 1 ص 82 . وانظر معاني الفرّاء ج 1 ص 38 . ( 2 ) زيادة من ز . ( 3 ) حديث صحيح متّفق عليه . أخرجه البخاري في أبواب منها في كتاب الطبّ ، باب ما يذكر في الطاعون . وأخرجه مسلم في كتاب السّلام ، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها ( 2218 ) . وأخرجه مالك في الموطّأ في كتاب الجامع ، باب ما جاء في الطاعون . كلّهم عن أسامة بن زيد ، وعن عبد الرحمن بن عوف مختصرا . وأخرجه يحيى بن سلّام عن سعد بن مالك ، حسبما ذكره ابن أبي زمنين في المخطوطة ورقة : 10 . ( 4 ) في المخطوطات الثلاث : « الجبل » ، وهو خطأ صوابه ما أثبته « الباب » . وانظر تفسير الطبري ، ج 2 ص 114 .