بين ذلك . وقال بعضهم : العوان النصف بين الصغيرة والكبيرة . قال : فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها : عن الحسن قال : صافية الصّفرة . قال : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) : قال بعضهم : تعجب الناظرين . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) : ذكروا عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إنّما أمر القوم بأدنى البقر ، ولكنّهم لما شدّدوا شدّد اللّه عليهم ، والذي نفسي بيده لو لم يستثنوا ما بيّنت لهم إلى آخر الأبد « 1 » . قوله : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ : أي : صعبة لا ذلول تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ : ذكروا عن ابن عبّاس قال : لا ذَلُولٌ : لا يحرث عليها ، وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ : أي : لا يسقى عليها . ذكر بعض المفسّرين أنّه قال : شدّدوا فشدّد عليهم ، فكلّفوها وحشيّة . قوله : مُسَلَّمَةٌ : قال : سليمة من العيوب . قال الحسن : مسلّمة القوائم والجسد ، ليس فيها أثر رجل ولا يد للعمل . قوله : لا شِيَةَ فِيها : أي : لا بياض فيها . وتفسير مجاهد : لا سواد فيها ولا بياض . قوله : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ : أي الآن بيّنت . قال اللّه : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) . قوله : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها : أي تدافعتم ، بعضكم على بعض ، أي : يحيله « 2 » بعضهم على بعض وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) : وقد فسّرناه في قصّة البقرة . ذكر قصّة البقرة قبل تداريهم في قتل النفس . قوله : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 115
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص١١٥
هامش
( 1 ) الاستثناء هو قولهم :وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ. هذا الحديث رواه الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعا . وقد شكّ ابن كثير في رفعه وقال فيه : « حديث غريب من هذا الوجه ، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة » . انظر القول الفصل في تخريج هذا الحديث في كتاب : عمدة التفسير للحافظ ابن كثير ، اختصار وتحقيق : أحمد محمّد شاكر ج 1 ص 164 - 165 . ط دار المعارف بمصر ، 1376 ه / 1956 م .
( 2 ) كذا في د : « يحيله » ، وفي ق وع : « يحمله بعضهم على بعض » .