للمرأة أن تتزوج ، لأنها تعلم أنها لا تزال في عصمة الزوج ، ولا يقربها الزوج احتراما لسلطة القضاء الظاهرة « 1 » .
و
قد قضى علي كرم اللّه وجهه بما يوافق رأي أبي حنيفة ، حيث جاءه رجل ادعى زواجا على امرأة وهي تنكر ، وجاء بشاهدين ، فقالت : إني لم أتزوجه ، فقال لها زوّجك الشاهدان
، وكذلك قصة لعان هلال بن أميّة مع امرأته ، وقضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفرقة بينهما ، وكان ذلك بعد أن
قال : « إن جاء الولد على صفة كذا فهو لهلال ، وإن جاءت به على صفة كذا ، فهو لشريك بن سمحاء » فجاءت به على الصفة المكروهة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا ما مضى من كتاب اللّه لكان لي ولها شأن » « 2 » .
واستيفاء الكلام على أدلة الطرفين وترجيح الراجح منها يطلب في موضع غير هذا .
والآية صريحة في أنّ الإثم على من أكل وهو يعلم أنه ظالم في الأكل ، وأما غيره فلا إثم عليه .
قال اللّه تعالى :
* يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 )
الهلال هو هذا الكوكب المخصوص المضيء ليلا ، وإنما يسمّى هلالا لظهوره بعد خفائه ، ومنه الإهلال بالحج لظهور الصوت بالتلبية ، وقيل : بل إنما سمي هلالا ، لأنّ الإهلال رفع الصوت ، والناس عند ظهور الهلال يرفعون أصواتهم بذكره عند رؤيته .
وقد اختلف أهل اللغة في الوقت الذي يسمّى فيه هلالا ، فمنهم من قال : يسمّى هلالا لليلتين من الشهر ، ومنهم من قال : لثلاث ، ثم يسمّى قمرا ، ومنهم من قال :
يسمّى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ، وذلك في الليلة السابعة .
روي في سبب نزول هذه الآية ، أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم - وكانا من الأنصار - قالا : يا رسول اللّه ، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ، لا يكون على حالة واحدة كالشمس ، فنزلت هذه الآية « 3 » .
ويروى أيضا عن معاذ أن اليهود سألت عن الأهلة .
هامش
( 1 ) انظر كتاب أحكام القرآن للجصاص ( 1 / 253 ) .
( 2 ) رواه البخاري في الصحيح ( 6 / 5 ) ، 65 - كتاب تفسير القرآن ، 2 - باب ( ويدرأ عنها العذاب ) حديث رقم ( 4747 ) .
( 3 ) قال السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور ( 1 / 203 ) : رواه ابن عساكر بسند ضعيف .