تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الإمام أحمد وأبو داود « 1 » وغيرهما من طريق يوسف بن عبد اللّه بن سلام قال : حدثتني خولة بنت ثعلبة قالت : فيّ وفي أوس بن الصامت أنزل اللّه تعالى صدر سورة المجادلة ، كنت عنده شيخا كبيرا قد ساء خلقه ، فدخل عليّ يوما ، فراجعته بشيء ، فغضب ، فقال : أنت عليّ كظهر أمي ، ثم رجع ، فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل عليّ ، فإذا هو يريدني عن نفسي ، قلت : كلا والذي نفس خولة بيده ، لا تصل إليّ وقد قلت ما قلت ، حتّى يحكم اللّه ورسوله فينا . ثم جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكرت له ذلك ، فما برحت حتّى نزل القرآن . . . الخبر . فإنّ ظاهر قولها : فذكرت له ذلك أنّها ذكرت كلّ ما وقع . ومنه طلب أوس وطأها ، المكنّى عنه ب : يريدني عن نفسي . وذكرها ذلك له عليه الصلاة والسلام أهمّ لها من ذكرها إياه ليوسف بن عبد اللّه بن سلام . واعترض القول بأنّ العود هو إمساكها زمنا يتّسع للفراق الشرعي ولم يفارق ، بأن اللّه تعالى قال :
ثُمَّ يَعُودُونَ
وكلمة ( ثم ) تقتضي التراخي الزماني ، والإمساك المذكور معقب لا متراخ ، فلا يعطف بثم ، بل بالفاء . والجواب أن زمن الإمساك ممتدّ ، ومثله يجوز فيه العطف بثم ، والعطف بالفاء باعتبار ابتدائه وانتهائه . وقوله تعالى :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مبتدأ ثان ، خبره محذوف أي فعليهم تحرير رقبة ، والجملة خبر الموصول ، ولتضمنه معنى الشرط زيدت الفاء في خبره ، والمراد بالرقبة المملوك من تسمية الكل باسم الجزء فتحرير الرقبة إعتاق المملوك ، وجعله حرّا . وقد أطلق اللّه الرقبة هنا ، ولم يقيّدها بالإيمان ، فاقتضى ذلك إجزاء عتق الرقبة في الكفارة ، وبهذا الظاهر قال الحنفية وأهل الظاهر ، وقالوا : لو كان الإيمان شرطا لبيّنه سبحان ، كما بينه في كفارة القتل ، فوجب أن يطلق ما أطلقه اللّه ، ويقيد ما قيده ، فيعمل بكلّ منهما في موضعه ، وزاد الحنفية أنّ اشتراط الإيمان هنا زيادة على النص ، وهو نسخ ، والقرآن لا ينسخ إلّا بالقرآن أو الخبر المشهور ، ولا يحمل المطلق على المقيّد إلا في حكم واحد في حادثة واحدة ، ولا يلزم من التقييد في كفارة القتل الذي هو أعظم ، ثبوت مثله في كفارة الظهار الذي هو أخف ، فلا يصحّ أن تكون آية القتل بيانا لآية الظهار . وذهب مالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه إلى اشتراط الإيمان في كفارة غير القتل ، كما هو شرط في كفارة القتل ، قالوا في بيان ذلك واللفظ للشافعي : شرط اللّه سبحانه في الرقبة في القتل أن تكون مؤمنة ، وأطلق هنا ، كما شرط العدالة في
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 735 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان