تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
حملك على ذلك » ؟ فقال : رأيت خلخالها في ضوء القمر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فاعتزلها حتى تكفّر » فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بوجوب الكفارة على من وطئ قبل أن يكفّر ، وإلى ذلك ذهب الأئمة الأربعة وأكثر المجتهدين . ويروى عن مجاهد في الرجل يطأ قبل أن يكفّر أنّ عليه كفارتين ، وصحّ مثله عن ابن عمر وعمرو بن العاص رضي اللّه عنهم ، ووجه قولهم : أنّ إحدى الكفارتين للظهار الذي اقترن به العود . والثانية للوطء المحرم ، كالوطء في نهار رمضان ، وكوطء المحرم . وعن الحسن وإبراهيم أنّ عليه ثلاث كفارات ، ولا يعلم لذلك وجه إلا أن يكون عقوبة على إقدامه على الحرام ، وحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدلّ على خلاف هذه الأقوال .
ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ
أي الحكم بالكفارة ، تزجرون به عن مباشرة ما يوجبه
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
عالم بجميع أعمالكم ، ظواهرها وبواطنها ، ومجازيكم عليها كلها ، فحافظوا على حدود ما شرع لكم ، ولا تخلّوا بشيء منه .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 )
.
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
أي فمن لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا . والمراد بمن لم يجد الرقبة من لم يملك الرقبة ؛ ولا ثمنها فاضلا عن قدر كفايته ، واختلفت مذاهب الفقهاء في بيان قدر الكفاية ، ومحلّ ذلك كتب الفروع ، وكذلك اختلفوا في اعتبار وقت اليسار والإعسار . فذهب مالك والشافعي في أظهر أقواله إلى اعتبار ذلك بوقت التكفير والأداء ، لأنّ الكفّارة عبادة لها بدل من غير جنسها ، كالوضوء والتيمم ، والقيام من الصلاة والقعود فيها ، فاعتبر وقت أدائها . وذهب أحمد والشافعي في أحد أقواله إلى اعتبار ذلك بوقت الوجوب ، تغليبا لشائبة العقوبة ، كما لو زنى قنّ ثم عتق ، فإنّه يحدّ حدّ القنّ . وقد جرى عرف الشارع على اعتبار الشهور بالأهلة ، فلا فرق بين التام والناقص ، فمن بدأ بالصوم في أول الشهر كمّل الشهرين بالهلال ، ولو اتفق أنهما ناقصان أجزأه ذلك إجماعا . ومن بدأ بالصوم في أثناء الشهر - فقد اختلفوا فيه ، فقال الشافعية : بحسب الشهر بعده بالهلال لتمامه ، ويتم الأول من الثالث ثلاثين يوما ، لتعذّر الهلال فيه . وقال الحنفية : لا بدّ من ستين يوما . أوجبت الآية التتابع في صيام الشهرين ، فلو أفطر يوما منهما ؛ ولو الأخير من غير عذر ، انقطع التتابع ، ولزمه الاستئناف اتفاقا . ومن صور الفطر بغير عذر أن