تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
مجاز عن القبول والإجابة بعلاقة السببية . ولا شكّ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتوقع أن يجيب اللّه دعاءها ويفرّج كربها .
تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
أي تراجعك الكلام في شأن زوجها
وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
الشكوى أن تخبر عن مكروه أصابك ، وهي من الشكو ، وأصله فتح الشكوة ، وإظهار ما فيها ، والشكوة وعاء كالدلو ، أو القربة الصغيرة ، يتخذ للماء واللبن ونقع الزبيب والتمر ، ثم شاع استعمال الشكوى في إظهار البثّ ، وما انطوت عليه النفس من المكروه .
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
السمع هنا على حقيقته المعروفة ، وهي أنّه صفة يدرك بها الأصوات ، غير صفة العلم ، أو أنه نوع من الإدراك يرجع إلى صفة العلم . والتحاور : المرادّة في الكلام ، وهو قريب من معنى المجادلة .
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
أي أنه تعالى يسمع كل المسموعات ، ويبصر كل المبصرات ، على أتم وجه وأكمله ، ومن لازم ذلك أن يسمع تحاورهما ، ويبصر هيئة المجادلة حين رفعت رأسها إلى السماء مبتهلة ضارعة . قالت عائشة رضي اللّه عنها : الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا في كسر البيت يخفى عليّ بعض كلامها ، فأنزل اللّه تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 )
أخرجه البخاري والنسائي « 1 » . قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 )
الظهار لغة مصدر ظاهر ، مفاعلة . يقال : ظاهر زيد عمرا ، إذا قابل ظهره بظهره حقيقة ، وظاهره غايظه ، وإن لم يكن هناك تقابل حقيقة ، باعتبار أنّ المغايظة تقتضي هذه المقابلة ، وظاهره : ناصره باعتبار أنّه يقال قوّى ظهره إذا نصره ، وظاهر بين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر ، باعتبار ما يلي به كل منهما الآخر ظهر الثوب . وظاهر من امرأته قال لها : أنت علي كظهر أمي . وكان ذلك طلاقا في الجاهلية كما تقدم ، وقال بعض العلماء : وكان طلاقا أيضا في أوّل الإسلام ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الرواية السابقة : « ما أراك إلا قد حرمت عليه » . وحكى بعضهم أنّه كان طلاقا يوجب حرمة مؤبدة لا رجعة فيه . وقيل : لم يكن طلاقا من كل وجه ، بل كانت الزوجة تبقى معلقة ، لا ذات زوج ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 8 / 212 ) ، 98 - كتاب التوحيد ، 9 - بابوَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراًوالنسائي كتاب الطلاق ، باب الظهار حديث رقم ( 3460 ) .