تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وبعد فقد اختار أبو حيان « 1 » في تأويل الآية الكريمة وجها غير الوجه الذي سلكه الجمهور ، فجعل الأمر بإدناء الجلابيب موجها إلى النساء جميعا ، سواء الحرائر والإماء ، وجعل معنى قوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
أنهنّ يعرفن بالعفة والتصون ، فلا يتعرّض لهنّ ، ولا يتلقين بما يكرهن ، فإنّ المرأة إذا بالغت في التستر والتعفف لم يطمع فيها أهل السوء والفساد ، وهو رأي تبدو عليه مخائل الجودة . وفي « الطبقات الكبرى » أنّ أحمد بن عيسى من فقهاء الشافعية استنبط من هذه الآية - على رأي الجمهور في تأويلها - أنّ ما يفعله العلماء والسادات من تغيير لباسهم وعمائمهم أمر حسن ، وإن لم يفعله السلف ، لأن فيه تمييزا لهم ، حتى يعرفوا ، فيعمل بأقوالهم .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
فيغفر لمن امتثل أمره ما عسى أن يصدر منه من الإخلال بالتستر
رَحِيماً
بعباده ، حيث راعى في مصالحهم أمثال هذه الجزئيات ، وأرشدهم إلى هذه الآداب الحسنة الجميلة .
هامش
( 1 ) في تفسيره البحر المحيط ( 7 / 250 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 669 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان